شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٧٧ - الحكومة الإسلامية الوطنية في كربلاء عاصمةالثورة
الثورة «أقاموا حكومات محلية فيها، استطاعت أن تؤدي خدمات عظيمة للسكان المحليين، وللثوار المقاتلين في سوح الجهاد»([٩٠٤]). مثل الديوانية إلاّ أنّ الذي منع تحقيق هذا الحلم المشروع في إقامة الدولة في العراق بالشكل التام، عاملانرئيسيان:
العامل الأول: وهو الأهم في نظرنا، وهو رحيل المرجع القائد في ظروف غامضة في ذلك المنعطف التاريخي الشديد في حسّاسيته بل هو القمة في الحسّاسّية والحرج، ومن هنا نحن نميل إلى الفكرة التي تؤكد أن موت هذا العالِم القائد لم يكن طبيعيّاً وإنما تمّ تسميمه من قبل الإنكليز وأعوانهم، نعم لقد مات مسموماً في ظرف محرج جداً للثورة والثوار([٩٠٥])، وعليه فقد تخلصت السلطة المحتلة من العقبة الرئيسية في طريق المشروع البريطاني، وبذلك تمّ إجهاض المشروع وهو في طور الاستكمال والبناء. وإنما جرت التصفية الجسدّية لهذا القائد بعدما يئست سلطة الاحتلال البريطاني من احتوائه واستيعاب طموحه. وكانت الضربة الأولى للمرجع القائد هو اعتقال أحرار كربلاء وعلى رأسهم نجله الأكبر الشيخ محمد رضا ومن ثم نفيَهم إلى جزيرة هنجام، في محاولة صريحة لإخماد لهيب الثورة، حيث بات مؤكداً لدى الدوائر البريطانية أن إشعال الثورة وتحديد مصيرها ونتائجها بيد المرجع المتصدي مفجر الثورة، فجاءت المحاولة الثانية في تصفيته بالذات للتخلصمنه.
وأما العامل الثاني: فيتخلص في استيعاب طموح الثائرين في العراق وذلك بتقديم
[٩٠٤] الحسني، السيد عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث، ج١،ص١٣٩.
[٩٠٥] يقول الدكتور الوردي: «كان لموت الشيرازي صدىً بالغ في العراق وإيران، فخرجت المواكب في كربلاء تلطم عليه، وأقيمت مجالس الفاتحة له في كل مكان، وانتشرت الإشاعات بين الناس إنه لم يمت موتاً طبيعياً بل من جراء سم دسّه له أحد عملاء الإنكليز». الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية، ج٥، ص٣٠٠. وإن قضية موته مسموماً وصلت إلى حد الشهرة في أوساط العلماء والمهتمين بدراسة تلكالمرحلة.