شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٧١ - ج تنصيب فيصل ملكاً علىالعراق
عثمانية، فاستعظم السيد عبد الرحمن النقيب المبلغ المذكور»([١٠٨٨]).
ومع ظهور هذا الاختلاف واصلت إدارة (كوكس) عملية استكمال أجهزة السلطة، ومن المعلوم أن مسألة العرش من المسائل الخطيرة والحساسة أيضاً، فهي بحاجة إلى إخراج فني دقيق، يضمن بشكلٍ تام توجهات الحكومة البريطانية من ناحية، وفي الوقت ذاته يتوافق مع عدم إثارة المعارضة، من علماء الدين وإلى الرأي العام من ناحية أخرى، ولما كانت عدة اعتبارات تدفع باتجاه ترشيح فيصل لهذا الموقع، أبرزها الدعم البريطاني المدروس، على كافة الأصعدة - السياسية والعسكرية والإعلامية والمالية - باعتباره صنيعتهم، خصوصاً لهكذا ظرف مهم.
ولكن وبالرغم من اختلاف وجهات نظر الساسة البريطانيين، إلاّ أنها آتفقت على ترشيحه. وهنا لا بأس أن نشير إلى استخدام حملة دعائية دقيقة لترويج سمعته، وخاصة في الأوساط الشعبية، وقد استغل نسبه الشريف الذي له قيمة كبرى في أوساط العراقيين بشكلٍ عام، لقدسية موقع النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام في نفوس الناس وخاصة الشيعة([١٠٨٩]). أما من الناحية السياسية فكان لزاماً على بريطانيا أن تنال موافقة فرنسا في ترشيحه، وكانت تعتبر هذه القضية السياسية، رئيسية في بُعد العلاقات الدولية وأثرها على الموضوع، لذلك عندما فاتح (اللورد كرزن) وزير خارجية بريطانيا، فرنسا بذلك، بدا الامتعاض على المسؤولين الفرنسيين فاتهموا فيصلاً بتقلبه وعدم ثباته، وإنه كان يتفق معهم سراً في سوريا ضد الوجود
[١٠٨٨] من الأحاديث التي دوّنها الأستاذ كامل الجادرجي حول الشاعر معروف الرصافي، تجد صورة منها مودعة في مكتبة المجمع العلمي ببغداد راجع، العمري: المرجع ذاته، ص٤٦. وكذلك الوردي، علي: لمحات اجتماعية، مرجع سابق، ج٦، ص٥٦-٦١. تحت عنوان (نشاط السيد طالب).
[١٠٨٩] سنسلط الأضواء على جوانب من أسباب ترشيح فيصل في الفقرة القادمة بعنوان: لماذا فيصل المرشح الأوحد؟.