شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٧٨ - الحكومة الإسلامية الوطنية في كربلاء عاصمةالثورة
البديل الممكن، عبر تشكيل حكومة وطنية مستقلة (ظاهراً) يحكمها أمير عربي مسلم مقيّد بدستور.. وإلى آخر هذه الشعارات البرّاقة. وهكذا عاد الإنكليز إلى العراق من النافذة ليلاً بعد أن طرُدوا من الأبواب نهاراً بثورةعارمة.
وهذا لا يعني أن المسيرة الجهادية بعد وفاة الإمام الشيرازي قد توقفت وإنما استمرت من بعده إلى مسافة معينة، كما سنلاحظ ذلك عبر تطورالأحداث.
وبالعودة إلى صميم الحديث نقول: كان من المهم أن نلمس تكاملية المشروع التغييري من الثورة إلى إقامة دولة القانون التي تحترم حقوق الإنسان على ضوء الشريعة الإسلامية لدى القائد المرجع وبقية المعنيين في إدارة شؤون البلاد من حول القائد. وذلك لتتكامل صورة المخطط المرسوم من قبل القيادة، أمام الرأي العام خصوصاً لأبناء الشهداء والسائرين على نهج الثورة، باعتبار أن ذلك التخطيط يسعى إلى تحقيق طموحهم بإقامة الدولة العادلة. هذا من جانب ومن جانب آخر للوقوف في وجه إشاعات الإنكليز وأعداء الإسلام، التي ترمي الثورة -آنذاك - باتهامات باطلة وتصفها بالفوضى والاضطرابات والنهب والسلب والتمرد على القانون والحياة المدنية وحقوق الإنسان([٩٠٦]). بينما أثبتت الأحداث بأن المناطق الثائرة قد أدت مسؤولياتها، التحررية ضد المعتدين المستعمرين ضمن رعاية الأمن والاحترام لعموم السكان، حتى الاقليات الدينية التي توجهت بالشكر للإمام القائد على بياناته الجليلة بخصوصهم([٩٠٧]).
[٩٠٦] للأسف يجري بعض الباحثين المعاصرين في هذا الاتجاه في وصف ثورة العشرين بأنها اضطرابات وفوضى. راجع النفيسي: عبد الله، مرجع سابق،ص١٣٠.
[٩٠٧] يقول الأستاذ الوردي عن عهد الثورة «قد تميز بظاهرة اجتماعية تستحق التقدير هي استتباب الأمن والنظام.. وكانت في بعض المدن أقليات دينية من اليهود وغيرهم وقد لقيت تلك الاقليات رعاية وأمناً طيلة أيام الثورة». المرجع ذاته، ج٥،ص٢٩٢.
كما ويذكر الأستاذ الوردي أيضاً إنه في أعقاب البيان الذي أصدره الإمام الشيرازي إلى كافة العراقيين وأوصاهم باحترام وحماية كل المواطنين العراقيين باختلاف دياناتهم، على أثر ذلك توجه وفد يمثل اليهود والنصارى من أهالي بغداد إلى علماء الكاظمية لإبلاغ شكرهم إلى الميرزا الشيرازي على وصاياه النبيلة بأهل الكتاب. المرجع ذاته،ص١٨٤.