شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٤٤ - (جمعية النهضة الإسلامية) والتطورات الحركية في النجف الأشرف
أما في مجال التشكيل الداخلي للجمعية، فقد تشكل تنظيمها من جناحين، الأول: سياسي، والثاني: عسكري، وعلى رأس هذين الجناحين عضو ارتباط يشرف عليهما. وكان الجناح السياسي مهتم بالتوغل في الأوساط الاجتماعية، بحثاً عن الانصار والدعم، وبالفعل أوجدت الجمعية قاعدة كبيرة تؤيدها. وكان الجناح العسكري مكوناً من مائتي عنصر تقريباً، وأبرز الوجوه القيادية لهذا الجناح هم: الحاج نجم البقّال وكاظم صبّي، وعباس علي الرمّاحي، وكريم الحاج سعد الحاج راضي([٦٠٩]).
وقد غادر النجف أبرز تلك الوجوه عطية أبو كَلل إلى البادية بعيداً عن أنظار الإنكليز الذين أخذوا يسحبون تأييدهم منه ويضيقون عليه تلك الصلاحيات والإمكانيات التي منحوها إليه سابقاً لأسباب أمنية وسياسية([٦١٠]).
[٦٠٩] الأسدي، حسن: المصدر السابق ص١٦٩. وكذلك شبر، حسن، المرجع السابق، ج١،ص٣٧.
[٦١٠] يذكر الدكتور الوردي تفـاصيـل جديـرة بـالاطـلاع عـن المواقـف المصلحيـة المتقلبـة لأبـرز المتصدين للحالة الثورية، مثل عطية أبو كَلل الذي تحوّل هو وجماعته وامتداداته في الوسط الاجتماعي إلى مواقع الصدارة في المواجهة، فتارةً يتمرد على العثمانيين متفقاً مع الإنكليز وتارةً أُخرى يثور ضد الإنكليز ويمدّ خطوطه نحو الأتراك كل ذلك بدوافع مصلحية. ففي أوائل عام ١٩١٤ أُتهم هو وجماعته بسرقة أموال الحكومة فاُعتقلـوا في بغـداد وعذّبـوا، وبعـد إعـلان الجهـاد ساـوم الأتراك عطية على أن يطلقوا سراحه لقاء انضمامه إلى المجاهدين وبالفعل شارك في جبهة الشعيبة، ولـمّا عاد إلى النجف ساهم في العصيان ضد الترك، وحينما سقطت بغداد في ١١ آذار ١٩١٧ ذهب وجماعته إلى السير برسي كوكس مهنئاً بانتصار الإنكليز، وقد أغدق الإنكليز عليه أموالاً كثيرة ومنحوه سلطة إعطاء الرخصة لنقل المواد الغذائية والبضائع من وإلى النجف وصارت تعرف بين الناس (باص عطية) وقد جنى من ذلك ثروة طائلة. وبالفعل أصبح رئيساً للنجف بدعم الإنكليز، ولما وصلت الإخباريات إلى الإنكليز بأن عطية يهرّب مواداً ممنوعة إلى الأتراك وتأكدوا منها بطرقهم الواضحة، عاتبوه فيما بعد، بل حتى قضية قبيلة عنزه وشراء الحبوب من النجف التي أثارت ضجة كبيرة كان من ورائها عطية بسبب رفض القبيلة دفع الأتاوة له وحينما بدأ الإنكليز بتقليص نفوذه أعلن تذمره عليهم وأخذ يدعو للتخلص منهم، ويذكر أيضاً إنه في أوائل كانون الأول ١٩١٧م زار (كوكس) النجف وطلب من رؤساء المحلات الأربع أن يأتوا إلى لقائه بالكوفة، حضر اثنان فقط هما: مهدي السيد سلمان وسعد الحاج راضي، وامتنع عطية وصاحبه كاظم الصبي من الحضور خشية أن ينفيهما كوكس إلى الهند كما فعل بفخري كمونه في كربلاء. ولما وصلت خيالة هنود إلى أسوار النجف أطلق عطيه وجماعته عليهم النار وقتلوا جندياً ظناً منه أنهم يطلبونه. ولما ذهب مهدي سيد سلمان ومعه سعد الحاج راضي وبعض الوجهاء إلى الحاكم بلفور معتذرين له طلب غرامة قدرها خمسون ألف روبية وتسليم عطيه وكريم، قام الرؤساء بجمع الغرامة وعطيه غادر النجف إلى البادية والتحق به كريم. راجع الوردي، المرجع السابق ص٢٠٦-٢١١. وكذلك يوميات الشيخ محمد رضا الشبيبي في مجلة البلاغ العدد ٨، ٩ السنةالخامسة.