شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٠٧ - الخاتمةوالاستنتاجات
والدعاية والإعلام، منطلقاً من مقولة: «الأموال تفسد الرجال، والفلوس تخرّب النفوس».
وفي الحالة الثانية: ينبري قيادي آخر في تعامله مع عناصره وجمهوره وهو مبسوط اليد، يعتمد في سلوكه على الكرم والبذل فيهتم بحياتهم المعيشية وبذلك يكسب ودّهم وإخلاصهم له. منطلقاً من مقولة: «الأموال تكسب الرجال، وأصرف ما في الجيب يأتيك ما فيالغيب».
من هاتين الحالتين نستخلص درساً مهماً من الناحية الواقعية، خلاصته أن الأمة لا يمكن أن يسودها بخيل وأناني. يقول الإمام علي عليه السلام في وصفه للقائد الناجح وإمام الحق: «..لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيلُ، فتكون في أموالهم نهمتُهُ..»([١٥٦٣]). بل أكثر من ذلك يدعو الإمام علي عليه السلام إلى عدم اتخاذ البخيل في الهيئة الاستشارية، فقد قال عليه السلام في عهده لمالك الاشتر: «ولا تدخلنّ في مشورتك بخيلاً يَعْدل بك عن الفضل ويعدُك الفقر، ولا جباناً يضعفُك عن الأمور، ولا حريصاً يزيّن لك الشرَّه بالجور، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله»([١٥٦٤]). إن هذه المسألة لا تتوقف عند حدودها فكما أنها حسّاسة من الناحية النفسية، فهي بالغة الخطورة من الناحية العملية، وذلك لأن المستعمرين والمحتلين بالذات سيلعبون بورقة الكرم والعطاء على حساب المبادئ فيجنّدون ما يحلو لهم من عناصر وحركات بهدف عرقلة المسيرة السياسية، وذلك عن طريق الإرهاب وإثارة الفتن، للضغوط على المتصدين لقبول شروطهم. بينما ينجلي العلاج من خلال التجارب التاريخية في إتباع الكرم المدروس من قبل المتصدين لقيادة الأمة من مراجع الدين أو القادة السياسيين، ليتم قطع الطريق أمام العدو المتربص
[١٥٦٣] نهج البلاغة، باب الخطب، رقم١٣١.
[١٥٦٤] نهج البلاغة، باب الرسائل، رقم٥٣.