شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٠٦ - ثانياً الاصطدام بالقوميات غير التركية عموماً، وبالقومية العربية على الخصوص
عديدة لتحقيق أهدافه، التي هي أهداف الغرب «إذ أخذ يذل المسلمين، ويقتل أحرارهم، ويتصرف معهم تصرفاً استعمارياً منفّراً لهم، الأمر الذي أدى إلى نفرة المسلمين وعلى رأسهم العرب من الحكم.. فهذا جمال باشا أحد القادة الثلاثة للجمعية وللدولة، عمل كل ما في وسعه من أجل إثارة النعرة القومية عند عرب سوريا بقتله وشنقه للمئات، واحتقاره لهم ولدينهم وقوميتهم! وبفعل أعماله القومية والعنصرية تلك، نال لقب (السفاح) ومن يومها أخذ يعرف باسم جمال باشا السفاح»([١٢٣]). وقد بلغ الاستياء درجة لا تطاق، داخل القوميات غير التركية من تلك السياسة، «ففي العام (١٩١٠م،١٣٢٨هـ) كان أحد نواب بغداد في (البرلمان) العثماني قد كتب يقول: «أسلم للمرء ألف مرة أن يعتمد على العشيرة، من أن يعتمد على الحكومة، ففي حين أن هذه الأخيرة تؤجل أو تتجاهل الإخضاع، نجد أن العشيرة - ومهما كانت ضعيفة - ما أن تعلم بأن ظلماً قد وقع ضدّ أحد أعضائها حتى تعد نفسها للأخذ بثأره»([١٢٤]). وهذه العملية كانت مقصودة ومرسوم لها سلفاً على صعيد الوضع الاجتماعي في العاصمة، وعلى صعيد مجلس النواب، بل حتى على صعيد ساحة العمليات العسكرية، فقد «قال الجنرال الألماني (ليمان فون ساندرز)، قائد القطاع الجنوبي التركي في الحرب العالمية الأولى، في (٢٥/ت١/١٩١٦م،٢١/ذو الحجة/ ١٣٣٤هـ)، للجنرال لوندوروف: إن الإجراءات الصارمة القاسية التي اتخذها جمال باشا بحق العرب جعلتهم يتخلون عن تركيا وافقدتهم كل عطف نحو الأتراك.. أن سياسية الحكومة التركية المؤسفة والمحزنة نحو البلدان العربية قد جعلت من العرب أعداءاً ألداء»([١٢٥]).
[١٢٣] الطائي، نجاح عطا: المرجع السابق،ص٤٣-٤٤.
[١٢٤] بطاطو، حنا: العراق، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية -مرجع سابق - ج١،ص٤٠.
[١٢٥] الطائي، مرجع سابق،ص٤٨.