شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٩٤ - أولاً الاصطدام بالمسلمين عموماً، وبالمسلمين الشيعة على الخصوص
الدين الإسلامي»([٩٦]). وبالنتيجة، لقد مارست السلطة الجديدة أعمالاً ونشاطات أثارت الشارع الإسلامي ضدها، وأنها جاءت تتويجاً لأخطاء بعض الولاة والقادة في بغداد عبر المسيرة الطويلة. يقول السلطان عبد الحميد - في صدد بيان حرصه وخشيته من إثارة غضب الرأي العام الإسلامي-: «إن مدحت باشا قد ولّى المناصب الكبرى، المسيحيين والروم في المناطق الواقعة خارج تركيا، والخاضعة (للدولة) العثمانية، إن مثل هذه الأعمال تؤلّب المسلمين علينا»([٩٧]). وبالفعل أخذ الناس يلمسون عدم قدرة السلطة العثمانية على تطبيق الشريعة الإسلامية في بناء الحياة والمجتمع والنظم الاقتصادية، وعليه فقد كانت تختفي صورة الإسلام المنقذ عن الأذهان، بل تفاقمت الأزمات الاقتصادية في البلاد، فسلّموا الأسواق التجارية والحرف المهمة إلى اليهود والأرمن، وبذلك «ظهروا بمظهر الحكّام الوقتين الذين همّهم أن يعتصروا من البلاد أكثر مما يمكن من الفوائد طالما أنها تحت سلطانهم»([٩٨]).
إنّ مثل هذه الممارسات كانت تصطدم بالوعي العام لدى المسلمين كافة، وهنالك ممارسات إدارية خاطئة اصطدمت بواقع المسلمين الشيعة، أكثر وضوحاً وأشدّ إيلاماً من سابقتها. فالشيعة «وهم أكثرية سكان العراق»([٩٩]). كانت علاقتهم بالسلطة العثمانية متوترة وغير جيدة، وذلك لأسباب طائفية بالدرجة الأولى وقومية بالدرجة الثانية انعكست - بوضوح - على طريقة حكم العراق وإدارته، يقول عبد الله النفيسي: «أما أسلوب الحكم الذي كان الأتراك يمارسونه فقد كان أسلوباً يتميز إلى حدٍّ بعيد بالتعصب ضدّ الشيعة»([١٠٠]).
[٩٦] المرجع ذاته، ص٤٥١-٤٥٢.
[٩٧] حلاق، د. حسان: دور اليهود والقوى الدولية في خلع السلطان (مرجع سابق) ص٤٥.
[٩٨] منتشاشفيلي، البرت. م: العراق في سنوات الانتداب البريطاني، مرجع سابق،ص١٠٣.
[٩٩] خدوري، مجيد: العراق الجمهوري، الدار المتحدة للنشر، ط١، ١٩٧٤م،ص١٢.
[١٠٠] النفيسي، عبد الله: مرجع سابق،ص٨١.