شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٨٥ - الإنكليز ونشر الثقافةالهدّامة
الصفوف وتوحيد كلمةالمسلمين.
وبالفعل ما كانت تلك الإثارات المغرضة من نشر الكتب الهدّامة والمقالات المضلّلة إلا حلقات مترابطة هدفها شلّ الأمة عن حركتها الفاعلة. فقد سبقتها محاولات متعددة في كتب مشابهة، فمثلاً في ١ أيلول عام ١٩٢٣، ظهر في بغداد كتاب (النهضة الإسرائيلية وتاريخها الخالد) يدعو لنصرة الصهيونية علناً، فتصدت له جريدة الاستقلال التي كان يصدرها عبد الغفور البدري، وكانت من أشهر الصحف حماسة في الدفاع عن فلسطين والقضية الفلسطينية، فنشرت في ١٤ أيلول ١٩٢٣، ٣ صفر ١٣٤٢هـ، كلمة حول الكتاب، ومما جاء فيها: «الكتاب ليس كما يدّعي المؤلف في عنوانه نهضة وتاريخ، بل دعوة إلى الإنضواء إلى لواء الصهيونية»..، وفي ١٥ أيلول نشرت مقالاً ورد فيه «..ويشهد الله إننا كنا قد غضضنا الطرف عن الصهيونية، ولكننا لما رأيناها تتفشى بيننا، ورأينا النجمة الصهيونية مرسومة على أبواب المخازن، والتبرعات تذهب إلى فلسطين، كما بُلّغنا، وكتاب (النهضة الإسرائيلية) يباع على مشهدٍ منّا، رأينا السكوت عن ذلك خيانة»([١٥٣٢]) بينما «كانت حوادث فلسطين الدامية تترك صداها العميق في الرأي العام وقد سارع الجمهور بسبب موقف الصحافة، وفي مناسبات مختلفة من عام ١٩٢٥-١٩٢٦و ١٩٢٧، إلى عقد الاجتماعات الاحتجاجية، وجمع الإعانات المالية لمساعدة فلسطين العربية»([١٥٣٣])، وأيضاً من الطرق التي استهدفت تمييع القيم الإسلامية في داخل المجتمع العراقي، تلك المحاولات التطبيعية من قبل الحركة الصهيونية، منذ أوائل عام ١٩٢٨ مع دول الشرق الأوسط، وذلك لأغراض اقتصادية في ظاهرها، ولكنها تستبطن أغراض جوهرية في الاستغلال والاستعمار الثقافي. فانتشرت إشاعة بأن (السير الفردموند) أحد أقطاب الحركة الصهيونية وكبار رجال الأموال، سيصلون بغداد في ٨
[١٥٣٢] جريدة الاستقلال: العدد ٢١٩. بتاريخ ١٤ أيلول ١٩٢٣. وكذلك العدد ٢٢٠ في ١٥ أيلول١٩٢٣.
[١٥٣٣] العمري، خيري أمين: المرجع السابق،ص١٧٢.