شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٩٧ - المدرسة التجديدية للإمام الميرزا حسن الشيرازي، انطلاقة التحرك السياسي والجهادي
إلى كسر وتحطيم النارجيلة التي كانت تستعملها في تدخين التبغ العَجَمي»([٢٩٩]). وحينما طلب الشاه من خادمه إحضار النرجيلة الجاهزة للتدخين، امتنع الخادم محتجاً بوجوب طاعة نائب الإمام الميرزا الشيرازي. وقد بلغت شمولية المقاطعة والثورة درجة كبيرة، استجابة للفتوى المباركة، ومن الأمور التي تنقل في هذا الصدد أن بعض المنحرفين الذين اعتادوا على ارتكاب المنكرات، امتنعوا عن التدخين، بل وحطموا النرجيلات في المقاهي والبيوت، وحينما سألهم بعض الناس عن ذلك «قالوا: إننا نفعل المعاصي ولنا أمل بالرسول الأكرم وآل بيته أن يشفعوا لنا إلى الله - تعالى - في غفران ذنوبنا، والميرزا اليوم هو نائبهم وحامي شرعهم ومؤدّيه إلى الناس، فنحن نأمل أن يشفع لنا عندهم، فإنْ أغضبناه فمن الذي يشفع لنا؟ وهكذا ترك عشرون مليوناً في إيران التدخين عملاً بأمر الميرزا الشيرازي»([٣٠٠]). صحيح أن القضية ابتدأت بالتنباك، ولكنها كانت أبعد منه بكثير، حيث كانت الخطة الاستعمارية متكاملة لغرض السيطرة على بلاد المسلمين ونهب خيراتهم ومحاربة العقيدة الإسلامية. هذا ما كان يعيه الميرزا المجدّد والعلماء المجاهدون، لذلك جاء الموقف حاسماً وصارماً ليتم اقتلاع جذور الخطوة الأولى التي لو كانت قد ترسخت من خلالها أقدام المستعمرين فإنها ستتبعها الويلات المتعاقبة. يقول ذبيح الله المحلاتي - الكاتب الإيراني المعاصر لأحداث ثورة التنباك-: «..جاء من لندن جماعة من الأجانب لا يقل عددهم عن مائة ألف نسمة بين رجال ونساء، ودخلوا طهران وشرعوا في تنفيذ مقاصدهم، وأرسلوا في كل بلد من بلاد إيران عدداً من هيئتهم، وقويت بذلك كل ملّةٍ في إيران سوى ملّة الإسلام وكثرت الفواحش وشرب الخمور، فلم تزل كل يوم تكثر هذه الدواهي، وقد منح الأجانب المدارس لدعوة الناس إلى
[٢٩٩] الشاهرودي، نور الدين: المرجع السابق، ص٤٩. وينقل الخطباء والمربون عن زوجة الملك -أثناء حديثهم عن هذه القضية - بأنها قالت لزوجها: إن الذي حلّلني عليك وجعلني زوجة لك، حرّم علينا التدخين فلابد من الالتزامبفتواه.
[٣٠٠] الأمين، السيد محسن: المرجع السابق، ص٣٠٦-٣٠٧. وكذلك الشاهرودي: المرجع ذاته،ص٥١.