شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٦ - ٢ تطور السياسية العثمانية - داخلياً وخارجياً - (نظرةعامة)
«وكان ثمن مواقفه (السلطان عبد الحميد الثاني) المعادية للصهيونية تحالف القوى الدولية والصهيونية والماسونية للقيام بثورة ١٩٠٨م،١٣٢٦هـ، وتدبيره مؤامرة لخلعه عن العرش عام ١٩٠٩م،١٣٢٧هـ»([٣٧]).
وهكذا «لم تكتفِ جمعية الاتحاد الترقي بإعلان المشروطية (الدستور) بل قررت خلع السلطان عبد الحميد الثاني، ومهدت لذلك بنشر عدد من البيانات خلال عام ١٩٠٨م،١٣٢٦هـ تحرّض الجنود العثمانيين على الثورة وخلع السلطان»([٣٨]). وهكذا حينما أعلن الدستور سنة ١٩٠٨م،١٣٢٦هـ تبينت الأهداف الحقيقة للاتحاديين، فبعد أن كان العرب ينظرون إلى الدولة العثمانية باعتبارها دولة المسلمين كافة، أخذوا ينظرون إليها نظرة أحادية ضيقة، لأن الاتحاديين أرادوها دولة للعنصر التركي فقط. فكانت «السياسة التي أعلنتها الحكومة العثمانية بعد صدوره (الدستور) أثارت النفور بين العرب والترك»([٣٩]).
يقول الدكتور محمد عمارة:
«وبعد أن استولى الاتحاديون على السلطة في الدولة العثمانية، واتسمت سياسة المركزية والتتريك بالعنف والقسوة تكونت في مواجهة هذه النزعة الطورانية أهم جمعيتين عربيتين (جمعية العربية الفتاة) التي تأسست بباريس سنة ١٩١١م، ١٣٢٩هـ، ثم نقلت مركزها إلى بيروت سنة ١٩١٣م، ١٣٣١هـ ثم إلى دمشق في العام التالي.. لقد غلب الطابع الإسلامي على عضوية هذه
[٣٧] حلاق، د. حسان: دور اليهود والقوى الدولية في خلع السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش، ١٩٠٨-١٩٠٩م، بيروت الدار الجامعية ص٢٢. للتفاصيل راجع: السلطان عبد الحميد الثاني: مذكراتي السياسية ١٨١٩-١٩٠٨م، طبع بيروت ط٢، ١٣٩٩هـ،١٩٧٩م، ص٣٧، رسالة السلطان بخطه إلى الشيخ محمود أبي الشامات حول أسباب خلعه عنالحكم.
[٣٨] حلاق، د. حسان: المرجع ذاته،ص١٣١.
[٣٩] السعيد، نوري: مذكرات عن الحركات العسكرية للجيش العربي في الحجاز وسوريا ١٩١٦م -١٩١٨م،ص٢٠.