شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٨٠ - سيادة الحركة الإصلاحية في الساحةالإسلامية
الدين الأفغاني الذي كان يدعو المسلمين لتحصين أنفسهم وأداء واجبهم المشروع، يقول أحمد أمين: «غير أن طريقة السيد جمال الدين كانت قوية عنيفة، إذ كان يريد الثورة على الملوك والأمراء من الداخل، وإشعال نار الشعوب ضد الخارج»([٢٦١]).
وهنا لابد من التنويه، بأننا لا نؤيد هذا التقويم العام لحركة السيد جمال الدين في الوقت الذي نعتبره رائداً متميزاً من روّاد الحركة الإصلاحية فيالأمة.
سيادة الحركة الإصلاحية في الساحةالإسلامية
إن الدعوات العنيفة ما لقيت استجابة واضحة في أوساط الأمة، وإنما كانت تحرك الأجواء نحو ضرورة الإصلاح المتجزئ غالباً، والكلّي أحياناً. لذلك سادت في العالم الإسلامي حركة إصلاحية عامة في كلٍّ من إيران ومصر وسورية ولبنان وتركيا، وذلك منذ النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري أي القرن التاسع عشر الميلادي، وقد برز عدد من القادة الإصلاحيين الذين نشروا الأفكار التجديدية والإصلاحية في الأمة. وكان ظهور هذا التوجه الإصلاحي النهضوي بعد فترة من الركود الفكري في الساحة الإسلامية، كرد فعل للغزو الاستعماري للبلاد الإسلامية سياسياً واقتصادياً وفكرياً([٢٦٢]). فإذن عاشت الحالة الإسلامية إرهاصات متعددة نتيجة تأثيرات خارجية وداخلية أظهرت هذه الأطروحة الإصلاحية على سطح الأحداث وفي مقدمة المعالجات، حيث كانت - كما يبدو - تعيش فرصتها الذهبية المتناسبة مع الظروف المرحلية - آنذاك - وكان لآنعكاس الأوضاع السياسية والثقافية إثر التطورات السياسية في الدولة العثمانية، وإيران، الأثر الواضح في إيجاد الخلفية المناسبة للإصلاحيين الإسلاميين. وبالفعل «أن ظهور الحياة الدستورية في البلاد العثمانية ساهم في
[٢٦١] المرجع ذاته،ص١٤٠.
[٢٦٢] المطهري، مرتضى: الحركات الإسلامية في القرن الأخير، ترجمة: صادق العبادي، دار الهادي - بيروت ط١، (١٤٠٢هـ-١٩٨٢م)،ص١٩.