شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٢٥ - ٣ الواقع الثقافي والأبعاد التاريخيةللعراقيين
٣. الواقع الثقافي والأبعاد التاريخيةللعراقيين
ونحن إذا نتناول العوامل المؤثرة في واقع الساحة العراقية، ودرجة تأثيرها على نمو الوعي الإسلامي، وتطوره الحركي والسياسي، يلزم علينا أن نتعرف على الواقع الثقافي للفئات الاجتماعية المختلفة، والمتعايشة على أرض العراق. ومعنى ذلك، معرفة الأسس الفكرية التي تستند شرعية التحرك عليها، ويستلهم الحركيّون روح العمل والجهاد منها، كما يستمد عموم الناس قدراتهم المعنوية بالإيمان بها، كل ذلك لغرض توظيف الطاقات والجهود المتنوعة في مسار المعارضة والرفض، بما يتناسب مع الظروف الموضوعية للساحة. فــ«في مطلع القرن الحالي، لم يكن العراقيون شعباً واحداً أو جماعة سياسية واحدة. وهذا لا يعني الإشارة فقط إلى وجود الكثير من الاقليات العرقيّة والدينية في العراق، كالأكراد والتركمان والفرس والآشوريين والأرمن والكلدانيين واليهود واليزيديين والصابئة. فالعرب أنفسهم الذين يؤلفون أكثرية سكان العراق كانوا يتشكلون، إلى حد بعيد، من جملة من المجتمعات المتمايزة والمختلفة في ما بينها والمنغلقة على الذات، بالرغم من تمتعهم بسمات مشتركة. وبدءاً، كانت هناك هوة واسعة تفصل المدن عن المناطق العشائرية. وكان العرب الحضريون وعرب العشائر ينتمون إلى عالميْن يكاد أن يكونان منفصلينْ، باستثناء سكان المدن الواقعة في عمق المناطق العشائرية أو رجال العشائر الذين يقطنون قرب المدن. ولقد كانت الروابط بين الطرفين