شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٣٧ - ثورة النجف، أسبابها ووقائعها
ثورة النجف، أسبابها ووقائعها
لما انتهت مرحلة الجهاد الإسلامي، التي لعبت مدينة النجف دوراً أساسياً فيها، اصطدمت بالسلطة القائمة، التي أدت بالنتيجة إلى تكوين إدارة محلية - كما ذكرنا ذلك-، وكان الإنكليز يفكرون بإدارة النجف، من دون إثارة لوضعها، وخاصة علماء الدين، إلاّ أن الأوضاع، سرعان ما تصاعدت إلى مستوى المواجهة العسكرية، لعدة أسباب منها: إنشاء حامية عسكرية للجيش البريطاني في الكوفة، وذلك في مطلع عام ١٩١٨ أي ربيع ١٣٣٦هـ، وهو عمل استفزازي واضح، والذي زاد في الطين بلّة، هو استفزاز الدوريات العسكرية حول سور النجف لأوضاع الأهالي. وبالمناسبة يعترف (السر برسي كوكس) بخطأ ذلك، فيقول: «إن قيامنا بوضع جيوش في الأماكن المقدسة نفسها، كان مناقضاً لتصريحاتنا السابقة، وهذا مما زاد الصعوبات في إيجاد سيطرة تامة لنا في النجف»([٥٨٧]).
ويبدو أن العامل المباشر لتفجير الأوضاع في النجف، هو دعم السلطات البريطانية لحليفها فهد الهذال، رئيس قبيلة عنزة([٥٨٨]) للدخول إلى النجف، وذلك للحصول
[٥٨٧] العمر، فاروق صالح: الأحزاب السياسية في العراق ١٩٢١-١٩٣٢ مرجع سابق، ص٣٦-٣٧. عن: (برسي كوكس) مذكرة تكوين الحكم الوطني في العراق،ص٢٧.
[٥٨٨] وقّعت السلطات الإنكليزية اتفاقاً مع ابن الهذال بعد الاحتلال بشهرين، أو أكثر، ودفع الإنكليز له معونة مالية. انظر النفيسي، المرجع السابق، ص٦٥. وكذلك: العلوي، حسن: الشيعة والدولة القومية في العراق، مرجع سابق، ص٨٥-٨٦.