شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٨٨ - سيادة الحركة الإصلاحية في الساحةالإسلامية
وصلت الأعداد الأولى من المقتطف إلى بغداد في ١٨٧٦م، لم يرحّب بالمجلة إلاّ بعض الشباب، بينما قاومها الـمحافظون من مختلف المذاهب السنية والشيعية والمسيحية واليهودية، لأنها كانت في نظرهم تنشر عقائد جديدة وخطرة، حتى أن نعمان الآلوسي نفسه (سيرد ذكره مع المصلحين العراقيين)، الذي كان زعيم حركة إصلاح إسلامية لا تختلف عن حركة محمد عبده، قاومها هو أيضاً، وقد انقضى بعض الوقت بعد أن أخذت عقائدها في الانتشار»([٢٨١]). فهذه الصحف كرّست بل ضاعفت المسؤولية الشرعية على عاتق الإسلاميين الإصلاحيين، لذلك نشطوا لمناقشتها والردّ عليها، ومن ناحية أخرى سعوا إلى ترشيد الرأي الإسلامي في مسار ثقافي إصلاحي يواكب النهضة العصرية. فمثلاً، حينما نشرت مجلة (المقتطف)، مقالات شبلي شميل، شارحاً فيها نظرية (داروين) في النشوء والارتقاء، ومبيناً أصل خلقه الإنسان في مقالات متسلسلة، كانت مادة غنية للإسلاميين للرد عليها شرعياً وعلمياً. ومن خلال هذا التوجه كان يتم الحذر من أمثال هذه النظريات الهدّامة وذلك لأنها تستهدف العقيدة الإسلامية، وبالتالي تثير الشكوك والتردد في أصل الوجود وخالق الكون. وقد ردّ على تلك المقالات الشيخ آغا رضا الأصفهاني، والشيخ محمد جواد البلاغي «وألفوا في ذلك كتباً ضخمة بأسلوبهم الجدلي، حتى أنها وصلت إلى الشميل نفسه»([٢٨٢]). هذا وقد تأثر العراق بدرجة مهمة بالهند وإيران وتركيا جراء اتصالاته التقليدية بها،
[٢٨١] حوراني، البرت: الفكر العربي في عصر النهضة، ترجمة كريم عزقول، ص٢٩٥-٢٩٦. طبع بيروت١٩٦٨.
[٢٨٢] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، مرجع سابق، ج٣،ص٩.