شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٣٨ - المعارضة الإسلامية والتصديالسياسي
الموثوق لهيبة الحكومة فإنها هبطت إلى الصفر في هذه المناطق»([١٢٢٢]).
والذي شخّص الموقع المتقدم للمعارضة الإسلامية في خارطة العمل السياسي -على المستوى الدولي والشعبي معاً - هو وزير المستعمرات البريطانية (ونستون تشرشل) حيث صرّح في مجلس العموم البريطاني بتاريخ ٢٣ أيار ١٩٢٢م الموافق ٢٦ رمضان ١٣٤٠هـ، بقوله: «إن الملك [فيصل] وحكومته لم يخبرا بريطانيا عن رفض الشعب العراقي للانتداب»([١٢٢٣]). ولما كان المناخ السياسي العام مناسباً لحركة المعارضة وتوسيعها في الأوساط الشعبية، فقد زاد هذا التصريح من حماسها، وعليه انطلقت المعارضة في المدن المهمة وعشائر الفرات، فنظمت احتجاجات سياسية واسعة ضد الانتداب والمعاهدة، وكذلك نددت بالحكومة المستسلمة أمام الإرادة البريطانية. وقد إلتهبت الأوساط - تماماً - عندما نشرت جريدة الاستقلال تصريح (تشرشل) الذي أشرنا إليه، وذلك في ٢٨ أيار/ مايس ١٩٢٢ الموافق للأول من شوال ١٣٤٠هـ، ودعت أهالي بغداد إلى عقد اجتماع في عصر ذلك اليوم، الذي صادف اليوم الأول لعيد الفطر المبارك، وذلك في جامع الحيدر خانه ببغداد([١٢٢٤]).
وقبيل هذا الاجتماع أي في صبيحة ٢٨ أيار ١٩٢٢م، وهو اليوم الأول من شهر شوال ١٣٤٠هـ - عيد الفطر المبارك - أُلقيت خطباً حماسية بالحشود الجماهيرية بحضور أقطاب من المعارضة وذلك في جامع (الوزير)، مما زاد من تماسك المعارضة، وتقرر الاجتماع عصر اليوم ذاته في جامع الحيدر خانه، ومما يذكر أن محاولات منع الاجتماع من قبل الشرطة باءت بالفشل الذريع([١٢٢٥]). وفي هذا الاجتماع المهم ألقيت - كذلك –
[١٢٢٢] منتشاشفيلي، البرت م: المرجع السابق، ص٢٣٠-٢٣١.
[١٢٢٣] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات، مرجع سابق، ج٢، ص٨٠-٨١.
[١٢٢٤] الأدهمي، محمد مظفر: المرجع السابق، ج١،ص١٨٣.
[١٢٢٥] الحسني، عبد الرزاق: الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١،ص٣٩.