شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٤٦ - تطوير مراكز الثقافةالإسلامية
يمكننا القول بأن الإسلاميين قد انكفؤا تماماً عن العمل السياسي - كما يذهب لذلك بعض الباحثين-([١٤٥٥]). وإنما صرفوا معظم طاقاتهم وإمكانياتهم نحو العمل الثقافي، أي وضعوا رسالة التغيير الثقافي على رأس قائمة الأولويات، وذلك لاعتبارات المرحلة التي فرضت تقديم الأهم على المهم. ولقد سجلت للمعارضة الإسلامية في تلك المرحلة، مواقف ونشاطات مؤثرة إزاء تطورات الأوضاع السياسية التي سنستعرضها، ولكن بشكل عام كان أداؤها السياسي ضعيفاً قياساً بالمرحلة السابقة، إلاّ أنها بتلبيتها لنداء الثورة الثقافية - كضرورة مرحلية - أخذت تختزن طاقاتها وتطور أساليبها بصورة متناسبة مع الظروف المحيطة، كالنار تحت الرماد، وذلك بتطوير وتنمية بعض المشاريع العلمية، فمثلاً استطاع الشيخ محمد رضا المظفر بدعم وتأييد من السيد الاصفهاني أن يحصل على إجازة رسمية «لجمعية منتدى النشر» في النجف الأشرف من وزارة الداخلية عام ١٣٥٣هـ، ١٩٣٥م([١٤٥٦]).
لذلك شعرت الأسرة الهاشمية الحاكمة بأن الوعي الإسلامي أخذ يمتد في الأمة العربية لا سيما في العراق، بزعامة المرجعية الدينية الشيعية في النجف الأشرف، فبروز هذه الزعامة الدينية على الساحة الإسلامية بفعل نشاطاتها وامتداداتها مسألة تتحسس منها الأسرة الهاشمية كثيراً، وذلك لأنها تعتقد بأن الزعامة الدينية والخلافة الشرعية هي لعميد أسرتها قائد الثورة العربية الشريف حسين، لذلك أشاعت فكرة مبايعة الشريف حسين بالخلافة الإسلامية، لسد النقص الذي كانت تشعر به إزاء نمو الوعي الإسلامي لدى الأمة بفضل الزعامة الشيعية. خصوصاً بعد إعلان مصطفى كمال باشا في ١ آذار
[١٤٥٥] راجع الرهيمي، عبد الحليم: مرجع سابق، ص٢٨٣. يقول: «ومنذ هذا التاريخ ستسود فترة طويلة من انكفاء العمل السياسي قبل أن يستأنف العلماء دورهم في قيادة التحركات السياسية الإسلامية في الخمسينات». والحال أن أساليب مقاومة الاستعمار ومشاريعه متعددة تحكمها الأولويات والضروراتالمرحلية.
[١٤٥٦] آل ضياء الدين، السيد ضياء: مرجع سابق، ص١٢٠-١٢١.