شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٠٨ - بدايات الغليانالثوري
تدخلوا بإلحاح لفض النزاع وبالفعل تم ذلك على أن تقسّم الواردات إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول لآل كمونه، والقسم الثاني لآل عواد، والقسم الثالث لعمران الحاج سعدون رئيس بني حسن([٥٣٧]).
إلاّ أن السلطة البريطانية المحتلة بعدما استقّرت أمورها نسبياً قررت إنهاء هذا الوضع فوجهت اتهامات إلى الشيخ فخري بالتعاون مع أعدائها فبعثت عليه إلى بغداد للمحاسبة ثم نفته إلى هنجام في الهند بعد أن جردته من موقعهالسياسي.
وبعد أيام بعثت السلطات على أخيه الشيخ محمد علي ورشيد المسرهد من رؤساء المسعود وشعلان العيفان رئيس عشيرة القوام بالحسينية وإبراهيم أبو والده ونفتهم إلى الهندأيضاً.
جرى كل ذلك عندما أرسلت السلطات المحتلة حاكماً سياسياً إلى كربلاء هو (الميجر بولي) في ١٥ أيلول١٩١٧([٥٣٨]).
وبقي الأمر هكذا حتى ١٦/ رمضان ١٣٣٧هـ المصادف ١٥/ حزيران ١٩١٨م حيث نقل من كربلاء وخلفه الكابتن (براي) ثم الكابتن (بوفل).. وبمعنى آخر بقي المحتلون يديرون كربلاء مباشرة إلاّ أن الحالة الثورية أبت إلاّ أن تشق طريقها نحو التكامل للتصدي والثورة. وبالفعل تم ذلك منذ قدوم الإمام الشيخ الشيرازي إلى كربلاء ومباشرته مع ولده المجاهد الشيخ محمد رضا بتشكيل الجمعية الإسلامية في ١٣٣٦هـ حيث تطورت الأحداث حتى إعلان الثورةالشاملة.
يقول عدنان عليان: «ورغم أن حالة التصدي لدى النخبة من أبناء مدينة كربلاء كانت موجودة، بدليل أن مدينة كربلاء تعدّ من أوائل المدن العراقية التي انتفضت ضد
[٥٣٧] راجع الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٤، ص٣٤١-٣٤٢.
[٥٣٨] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٤، ص٣٤٢. ويـذكـر الكليـدار أن الإنكلـيز عينوا الميجر بولي بإسم (معاون حاكم سياسي في كربلاء) المرجع السابق،ص٦٩.