شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٥٩ - إعلانالانتداب
شيئاً فشيئاً، استخدم (كوكس) سياسة العنف -أيضاً - وقد تجلّى ذلك في المناطق التي لا زالت ملتهبة بالثورة، فاستخدم ضدها القوة العسكرية، كما وفرض غرامات عليها لغرض إخضاعها ونزع السلاح منها وذلك بواسطة الجيش البريطاني، وبالفعل استطاع (كوكس) أن ينزع السلاح - بهذه الطريقة - من أغلب المناطق بشكلٍ تدريجي. حيث «لم يكن من الحكمة في شيء أن يترك أمر حل هذه المشكلة (نزع السلاح) للحكومة العربية، لأن ذلك معناه أنها ستعجز عن توطيد الأمن والاستقرار الضروريين لإقامة إدارة حكومية فعّالة. حتى أن الغرامات التي كان الجيش البريطاني قد فرضها على رجال القبائل كان يقصد بها أن تكون نوعاً من الضمانة لنجاح مشروع إقامة الحكومة العربية»([١٠٥٥]).
وبذلك تركّز دور الجيش البريطاني حول ترتيب الأمور وتعبيد الطرق للحكومة المحلية المؤقتة، فأصبح كالدرع الواقي لها، واليد الضاربة لأعدائها. وهي مهمة كبيرة كانت في غاية الصعوبة والحساسية وخاصة في أوساط العشائر الشيعية التي تدين بولائها المطلق لسلطة المجتهد الأكبر حيث علّقت بعض المفاوضات وشروط الاستسلام لحين عرضها على الإمام شيخ الشريعة الاصفهاني، ونيل رضاه، «وكان الشيخ عبد الواحد سكر، شيخ قبيلة آل فتله، والشيخ مرزوق العواد، شيخ قبيلة الحميدات من بين الذين
[١٠٥٥] النفيسي، عبد الله: دور الشيعة في تاريخ العراق السياسي الحديث، مرجع سابق، ص١٦٣. ويذكر المؤلف في الهامش رقم (٣) في الصفحة ذاتهاعن:
C.O.٦٩٦,V.١٠٣٠ Administration Report Ist. October. ١٩٢٠- ١٩٢٢
«كان مجموع ما سلّم من الأسلحة والذخيرة حتى السادس والعشرين من تموز ١٩٢١ كما يلي: بنادق ٤٣٥و٦٤ منها ٠٠٠و٢١ بندقية عصرية و٠٠٠و١٨٥و٣ طلقة».