شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٢٣ - القيادة الإسلامية وخطتها في الإعدادالثوري
من مؤتمر واجتماع للعشائر([٧٦٩]) وكان للعلماء الدور الأبرز في تلك الاجتماعات، يقول (الجنرال هالدن): «شهدت أشهر صيف سنة ١٩٢٠م نوعاً من اليقظة في الشعور الوطني الذي كان راقداً فيما سبق، في نفوس أبناء القبائل العراقية. وقد وجدت الدعاوة الدينية، ودعاوة شرفاء مكة آذاناً صاغية في تلك القبائل، فأسفرت جهود الدعاة عن قيام عدد ضخم من الثوار المسلحين ضد قواتنا»([٧٧٠]).
ومن هنا يستنتج الدكتور فياض - في دراسته - هذه الحقيقة، فيقول([٧٧١]): «يلوح لي، أن العامل الديني هو الأول في إثارة القبائل ضد الإنكليز، وقد ظهر أثر هذا العامل واضحاً في الشعر الشعبي الذي كان يترنم به أفراد القبائل أثناء القتال مع الإنكليز، فقال أحدهم وهو يعاتب الشيخ خيّون العبيد، رئيس العبودة في قضاء الشطرة، لتقاعسه عن قتال الإنكليز، بالرغم من أن الواجب الديني، وهو الجهاد، يفرض عليهقتالهم:
[٧٦٩] يورد الدكتور فياض نماذج من هذه المضابط في كتابه: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق، ص٢٦٥-٢٦٧.
[٧٧٠]Halddan, A.L, The Insurection in Mesopotamia.١٩٢٠, Edinburgh,١٩٢٢.P.٢٨
[٧٧١] فياض، المرجع السابق، ص٢٥٩. وللعلم أن خيّون قاتل الإنكليز عند دخولهم العراق إلاّ أنه سالمهم فيما بعد ولم يشترك في ثورة العشرين. راجع كتاب (الكويت وجاراتها) لديكسن. يبدو أن هذا الرجل خير نموذج للشخصية المتقلبة في الموقف على ضوء المصالح والعواطف، يذكره الأستاذ الوردي في لمحاته بقوله: «..ومن الجدير بالذكر هنا أن هذا الرجل تقلب عدة مرات خلال الحرب، فكان مع الإنكليز تارةً، ومع الأتراك تارة أخرى»، شارك مع عشائر الشطرة في معركة الشعيبة، وحينما حلّت الهزيمة بالأتراك في تلك المعركة قام خيون بحماية السيد محمد سعيد الحبوبي بعد إنسحابه إلى الناصرية. وحين بدت بوادر انتصار الإنكليز وقد سقطت الكوت، ذهب إلى الناصرية وقابل حاكمها السياسي (الميجر هاملتون) واستقبله بتكريم بالغ، وكلفه بإدارة الشطرة نيابة عن السلطة البريطانية، ولم تدم هذه الحالة طويلاً، حيث انقلب ضد الإنكليز حين هزيمتهم في سلمان باك. والحكومة التركية عينته قائممقام الشطرة براتب شهري، وعند احتلال بغداد في آذار ١٩١٧م ضاقت به الأرض ولكن الإنكليز أغروه فصار صديقهم وخدمهم أثناء ثورة العشرين. الوردي، لمحات اجتماعية، ج٤، ص٢٤٦-٢٥١.