شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٠١ - الشيخ ضاري المحمود بطل الكرامةالوطنية
للإنكليز - كما كان شائعاً - فأقدم على اغتيال الكولونيل (ليشمان([٩٤١]) (Leach man) الحاكم السياسي في المنطقة في ١٢ آب سنة ١٩٢٠م([٩٤٢])، ومن هذه الحادثة تواصلت النشاطات المعادية للإنكليز في هذه المنطقة «حيث أخذ الشيخ ضاري يراسل زعماء الثورة في كربلاء، فعمّ الهياج منطقة الدليم من (خان النقطة) إلى (عانه) وصدر البلاغ البريطاني التالي: قطع الشيخ ضاري، رئيس عشيرة الزوبع، السكة الحديدية الممتدة من بغداد والفلوجة قرب خان النقطة..»([٩٤٣]). ومما يذكر أن الإنكليز كانوا يشكّون بهذا الرجل وقبيلته، وذلك لأن «قبيلة الزوبع كانت تميل إلى الشيعة، ومن المرجح أنها كانت
[٩٤١] باللهجة العراقية الدراجة يقال له (ليجمن). أخبرني أحد كبار السن بأن الناس كانوا يطلقون هذا الاسم بعد مقتله على بعض الأشقياء نكايةوسخرية.
[٩٤٢] وذلك حينما دعا (ليشمان) الشيخ ضاري إلى لقائه في خان النقطة - بين بغداد والفلوجة في منتصف الطريق تقريباً - وذلك في ١٢ آب، ربما ليختبر ولاءه وليربطه بالعجلة البريطانية كالآخرين في المنطقة، وبالفعل تم اللقاء وجرى الحديث عن المحاصيل الزراعية. وبالأثناء عرضت على (ليشمان) شكوى تفيد بأن مجموعة من الناس قد تمّ سلبهم بالقرب من الخان، فبعث ضابطاً ومعه عشرة رجال وخمسة من قبيلة الزوبع لملاحقة المعتدين وإلقاء القبض عليهم، ثم تحدث مع الشيخ ضاري بطريقة استفزازية قاسية متهماً رجاله بهذه الحوادث، وآتهمه شخصياً بالخيانة قائلاً له: «يا خائن». حسب رواية ولديْ الشيخ ضاري وابن عمهم عند الشيخ عبد الحسين بن الإمام الشيرازي في داره بكربلاء. كما وأنذره في حالة عدم سيادة الأمن والاستقرار في المنطقة، فانه لا يعفى من سلفة البذار الماضية، وأضاف أن السلطة المدنية سوف لا تعتبره الشيخ الأول في القبيلة. أما الشيخ ضاري فقد تحمّل هذا الكلام العنيف مع رجاله الذين كانوا معه، وسيطر على أعصابه من ردة فعل طائشة، وهو رجل معروف بالذكاء والأباء، ولكن بعد خروجه من الاجتماع اتفق مع رجاله لاغتياله، فعادوا ودخلوا عليه، وحين الدخول بادره ابنه سليمان، فاطلق عليه رصاصاً فجرحه ثم أجـهـز عليـه الشيـخ ضـاري فقـتلـه. وقـد تغيـر اســم الخـان إلى خـان ضـاري تكريماً لـه. راجــع: النفيسي، المرجع السابق، ص١٤٥-١٤٧. وآل طعمه، سلمان هادي: كربلاء في ثورة العشرين، ص١٨٣. نشرت الخبر جريدة العراق في العدد (٦٩) بتاريخ ٢٠ آب ١٩٢٠م، ومـمّا جاء في الخبر: «ننعى بكل أسف وفاة الكولونيل..».
[٩٤٣] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى،ص٢٣١.