شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٠٤ - بدايات الغليانالثوري
وفي كربلاء انتهز الجنود الفارّون فرصة الزيارة الشعبانية ليعلنوا انفجارهم ضد السياسة القائمة، على غرار ما وقع في النجف، ففي ٢٧ حزيران ١٩١٥م الموافق لمنتصف شعبان ١٣٣٣هـ - حيث الزيارة المخصوصة للإمام الحسين عليه السلام ليلة ميلاد الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف -، فقاموا بمهاجمة الحامية العسكرية وإدارة السلطة، وقد آستسلم الجنود لهم، ثم هاجموا مقر البلدية ودائرة البريد والبرق والمدارس الرسمية، وسائر مراكز الحكومة، فنهبوها وأضرموا فيها النيران، وفتحوا أبواب السجون فخرج من كان فيها من السجناء، وطردوا الموظفين العثمانيين وتمّ الاستيلاء على المدينة([٥٣١]).
أما زعامة هذه الحركة فكانت بيد الشيخين الأخوين محمد علي وفخري كمونه، يقول الدكتور الوردي: «كان الشيخ محمد علي كمونه وأخوه الأصغر فخري كمونه هما اللذان تزعما حركة العصيان في كربلاء، فكان محمد علي العقل المدبر للحركة بينما كان فخري قائدهاالعسكري.
وقد ارتأت الحكومة أن تعالج عصيان كربلاء بالحكمة على منوال ما عالجت به عصيان النجف، وتوسط العلماء والوجهاء بين الحكومة وآل كمونه، وقام مبعوث كربلاء الحاج عبد المهدي الحافظ بدور مهم في الوساطة بين الفريقين. وقد أرسلت الحكومة بعد إتمام المصالحة متصرفاً جديداً إلى كربلاء واسمه حمزة بك. وجرى له احتفال عظيم في كربلاء، اجتمع فيه السادة والعلماء والموظفون وأهالي كربلاء يتقدمهم صدر العلماء السيد إسماعيل من العلماء المجتهدين. إلاّ أن الإنكليز بعثوا بعملائهم إلى كربلاء لبث التفرقة وترغيبهم بالاتصالبالإنكليز.
تقول المس بيل: أن رئيس كربلاء الشيخ محمد علي كمونه اتصل سراً بالسير برسي كوكس منذ تشرين الأول ١٩١٥م، طالباً من الإنكليز أن يتعهدوا له بتنصيبه
[٥٣١] راجع الياسري، عبد الشهيد: البطولة في ثورة العشرين ص٨٦ وما بعدها، طبع النجف١٩٦٦.