شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٣٤ - الإمام شيخ الشريعة وقرار استمرار الثورة
لمعاقبة من يتصدى إلى عقد مجلس لقراءة منقبة [من مناقب] النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المساجد، أو مأتم عزاء الإمام الحسين( عليه السلام»)([١٠٠٢]).
ويظهر أن سياسة الإمام شيخ الشريعة أضحت تتسم «باتباع سياسة أشد عنفاً ضد الإنكليز. وقد أصدر بلاغاً وزّع في جميع الألوية [المحافظات والمناطق] الشيعية في العراق. وقد أرسل شيخ الشريعة، المجتهد الأكبر، رسلاً ودعاة جدداً أحسن نشاطاً وأشد اندفاعاً وتحمساً إلى المنتفك لكي يحتلوا الناصرية، وبذلك يضعون منطقة الفرات الأسفل كلها تحت سيطرة النجف..»([١٠٠٣]).
وفي صدد تقييم رسالة (ويلسون) وجواب الإمام شيخ الشريعة، يقول الأستاذ السيد الحسني: «لا نشك أن خطيئة (الحاكم الملكي العام) في كتابه إلى (شيخ الشريعة) أنتجت نتائج معكوسة، ومعاكسة لما قصده ورمى إليه. إذ أن اللهجة التي دبجت بها سطوره كانت بعيدة عن القصد السياسي الذي كان يهدف إليه، فلم تكن من الحكمة أن ينعت الثوار بالمفسدين والزعماء بالمشوشين. وإن التهديد والوعيد الذي تضمنه لبعض الزعماء كان سبباً لإحباط مشروع المفاوضة.. كما لم يتضمن الكتاب إيضاحاً كافياً للنقاط الأساسية، التي يجب أن تدور المفاوضة حولها. وبالإجمال لم يكن كتاب
[١٠٠٢] النص الكامل للرسالة الجوابية تجدها لدى، فياض، د. عبد الله: المرجع السابـق، ص٣٣١-٣٣٢. والحسني، المرجع ذاته،ص١٢١.
[١٠٠٣] النفيسي، عبد الله: دور الشيعة في تاريخ العراق السياسي الحديث، مرجع سابق ص١٤٤. وللأسف نجد أن الأستاذ د. وميض نظمي، استجابة لعصبيته الفارغة، يهرب من تفسير الأحداث بالمنظار الواقعي ويبدو عليه بعض التخبط، فيذكر شيخ الشريعة الاصفهاني بقوله: «كان شيخ الشريعة الاصفهاني، وقد ساهم بنشاط في (الجهاد) الذي أعلن ضد الإنكليز بعد غزوهم العراق إلا أنه تفاهم معهم بعد ذلك! وكان من مناصري الدستور الأشداء، وكانت له صلات مبكرة مع الإنكليز.. وقد أصبح المجتهد الأول في منتصف الثورة ولعب دوراً مهماً ولكن وسيطاً في تلك الأحداث» راجع: نظمي، وميض جمال عمر: الجذور السياسية والفكرية، مرجع سابق، ص١٢١. من دون أن يشير إلى مصدرواضح.