شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٥١ - ١- تطور الأوضاع السياسية وإدارياتالحكم
لفصل هذا الجناح الداخلي المعارض سياسياً عن الحالة العامة للمعارضة، ليقف بالنتيجة إلى جانب سلطة الاحتلال ضمن اتفاقيات الدعم والترضية بين الطرفين، وذلك لأن دعم هذا التيار وتشجيعه في الأوساط، يمنحه فرصة التوسّع شعبياً، وإدارياً، وبالنتيجة ليتمكن - نيابةً عن بريطانيا مباشرة - من مواجهة التيار الإسلامي ورموزه، هذا التيار الذي لازال محافظاً على موقعه القيادي في الساحة السياسية بنسبة ملحوظة، وذلك لأن الخطة البريطانية كانت تستهدف التحرك الإسلامي - تحديداً - ليزداد انكماشاً وانعزالاً عن الساحة السياسيةوالشعبية.
ولقد قررت السلطات البريطانية إسناد رئاسة الحكومة إلى ياسين الهاشمي، وبالفعل طالبه الملك بتشكيلها، فوافق الهاشمي حينما استقالت حكومة جعفر العسكري في ٣ آب ١٩٢٤م الموافق الثالث من محرم ١٣٤٣هـ([١٤٦٤]).
وكانت السلطات البريطانية قد شخّصت إمكانيات الهاشمي، واختبرته أثناء مناقشات المعاهدة في المجلس التأسيسي، ومن خلال حديثه المباشر مع المسؤولين البريطانيين، كان يبدي استعداده على تغيير آرائه وقراراته، وإن ما ينادي به من أفكار معارضة ليست بالمستوى الجدّي([١٤٦٥]). وهكذا أدى القوميون - في تلك المرحلة – مهمة
[١٤٦٤] أصبح جعفر العسكري رئيساً للحكومة في ٢٢ تشرين الثاني ١٩٢٣ إلى ٣ آب ١٩٢٤., بصري، مير: أعلام السياسية في العراق الحديث،ص٨٧.
[١٤٦٥] فرج، لطفي جعفر: عبد المحسن السعدون ودوره في تاريخ العراق السياسي المعاصر،ص١٧١.
تقول (المس بيل) في رسالتها إلى أبيها بتاريخ ٣١ آب ١٩٢٢ «..اعتقد أن ياسين رجل القدر..»، وفي رسالة تالية قالت: «..وهو [ياسين] أقل خطراً في داخل الوزارة مما في خارجها، لقد عزم أن ينقلب ويؤيد المعاهدة [!]، وعمل نحو أسبوع لهذا الهدف[!]». وحينما شكّل وزارته الأولى في آب ١٩٢٤م، زارها ياسين، ولما صافحها قال لها: «نريد معونتكم ومعونتكِ أنتِ بوجهٍ خاص». راجع، بصري، مير: أعلام السياسة في العراق، مرجع سابق، ص١٠١-١٠٢. وكان الهاشمي يتودد (للمس بيل) لينال الحظوة لديها، راجع الوردي: مرجع سابق، ج٦، ص١٩٥-١٩٧.