شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٠٢ - أسباب الثورةوأهدافها
الحائط، غير مبالٍ بالدماء التي سفكت في سبيل قضيته، ولا مكترث بتلك النفوس التي زهقت من أجله»([٧١٠]). هذه التجربة المريرة كان لها تقييمها المشروع لدى العلماء المتصدين للحالة الثورية، فقد استطاعت أن تكشف عمليات الخداع والمراوغة التي يستخدمها البريطانيون ضد استقلال العراق، وتبيّن إشكالية الممارسة الإدارية لسلطات الاحتلال التي تنطلق من كونها عسكرية النهج([٧١١])، فمن الطبيعي أن تكون استفزازية وعنيفة في الإدارة المدنية، مما وضع إدارة الاحتلال، بل الاستعمار البريطاني ككل في زاوية العداء الاستراتيجي لعلماء الإسلام، كنتيجة طبيعية لمجمل التطورات. فالعهود البريطانية للشعب العراقي تحولت إلى سراب خادع، بل ذهبت أدراج الرياح، من وعود (الجنرال مود) قائد جيش الاحتلال في العراق، التي اعلنها صباح اليوم الحادي عشر من آذار عام ١٩١٧- ١٨ جمادى الأولى ١٣٣٥هـ عندما تم احتلال بغداد، حيث جاء في بيانه «..ان جيوشنا لم تدخل مدنكم وأراضيكم بصفتهم قاهرين، أو أعداء بل بصفتهم محررين.. لقد كانت أراضيكم خصبة، وكان العالم يتغذى بألبان آداب أجدادكم وعلومهم وصناعاتهم، وقت كانت بغداد إحدى غرائب الدنيا.. فقد تبادل تجار بغداد وتجار بريطانيا من فترة مائة سنة، المنفعة والصداقة، أما الألمان والأتراك الذين نهبوكم - انتم وذويكم - فقد اتخذوا بغداد مدة عشرين سنة مركزاً يهجمون منه على ثغور البريطانيين وحلفائهم في إيران والبلاد العربية، [إلى أن يقول].. لقد طرد العرب في الحجاز الترك والألمان الذين بغوا عليهم، ونادوا بعظمة الشريف حسين ملكاً عليهم، وعظمته يحكم مستقلاً حراً [!] وهو متحالف مع الأمم التي تحارب دولتي تركية وألمانيا، وهذا شأن
[٧١٠] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، المرجع السابق،ص٨.
[٧١١] كانت الإدارة البريطانية عسكرية بالدرجة الأولى، أما الإدارة المدنية فقد كانت تحت إشراف السلطات العسكرية، فياض، عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق، ص١٦٦-١٦٩.
راجع التقرير الإداري لولاية بغداد سنة١٩١٧:
Adminisuration Report Of The Baghdad Wilayat.١٩١٧p.١- ٢