شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٠٣ - أسباب الثورةوأهدافها
أشراف العرب وأمراء نجد، والكويت وعسير. ويجب عليكم يا أهل بغداد، يا من جئنا نحميكم من الظلم والغزو، وتضمن حرية تجارتكم، ويا من ستنالون ما يستوجب أدق اهتمام الحكومة البريطانية أنْ تعلموا أنّ هذه الحكومة لن تفرض عليكم أنظمة أجنبية عنكم، فأُمنيتها الوحيدة أن تحقق ما تطمح إليه نفوس فلاسفتكم وكتّابكم.. وأنا مأمور بأن أدعوكم بواسطة أشرافكم وشيوخكم إلى الاشتراك في إدارة مصالحكم الملكية لمعاضدة ممثلي بريطانيا السياسيين المرافقين للجيش، كي تنضموا إلى ذوي رحمكم شمالاً وشرقاً وجنوباً وغرباً، في تحقيق مطامحكم القومية»([٧١٢]). يلاحظ - هنا - بوضوح مدى الابتعاد الحِذر في لغة هذا البيان وأمثاله من ذكر الإسلام والقيم الإسلامية، مقابل التركيز على ذكر العروبة والقومية العربية، بل وعلى إثارة الحسّ العشائري والمناطقي، وهذه المسألة بحدّ ذاتها تحمل دلالات استعمارية هدفها تجزأة الأمة وتفكيك قوة وحدتها الإسلامية وبالتالي إبطال مفعول الجهاد ضد المستعمرين. وهكذا وباللغة ذاتها أكد الفريق الأول (السير وليم مارشال) قائد جيش الاحتلال في العراق بيان سلفه (مود)، بأن عليه إتمام البناء الذي وضع حجر أساسه (مود).
وقد تأكد بيان تحرير الشعوب ومنها شعب العراق، في رسالة القائد العام التي جاءت رداً على زيارة وفد علماء النجف للحاكم السياسي في ٣ تشرين الثاني ١٩١٨م - ٢٩ محرم ١٣٣٧هـ، مهنئاً انتصار الحلفاء في سوريا والبلقان!([٧١٣]).
[٧١٢] فياض، د. عبد الله، المرجع السابق، ص١٨٣-١٨٥. كان البيان قد صدر عن مركز رئاسة الجيش البريطاني ببغداد، في ٢٤ جمادى الأولى سنة ١٣٣٥هـ، الموافق ١٧ مارس سنة ١٩١٧م. ويبدو لي أن الترجمة التي اعتمدها الدكتور فياض هي الأفضل بالمقارنة مع الترجمات الأخرى المعتمدة من قبل الأساتذة الآخرين. راجع: الحسيني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق، ص١٤-١٦. وكذلك: الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب ج١، مرجع سابق، ص٥٧-٥٨.
[٧١٣] رسالة القائد العام للجيش البريطاني في العراق، الموجهة إلى العلماء، تجدها عند فياض، عبد الله: المرجع ذاته: ص١٨٦.