شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٠٤ - أسباب الثورةوأهدافها
كما كان للتصريح البريطاني - الفرنسي الذي صدر في ٧ تشرين الثاني ١٩١٨م - ٣ صفر ١٣٣٧هـ، أي بعد انتهاء الحرب بفترة قصيرة، أثر واضح في تكريس العهود السابقة. ومما جاء فيه «ان الغاية التي ترمي إليها كل من فرنسا وبريطانيا العظمى في خوض غمار الحرب في الشرق.. هي تحرير الشعوب التي طالما رزحت تحت أعباء استعباد الأتراك تحريراً نهائياً، وتأسيس حكومات وإدارات وطنية تستمد سلطتها من رغبة السكان الأصلييّن»([٧١٤]).
تقول المس بيل - في هذا الصدد -: «كان نشر التصريح الإنكليزي - الفرنسي، في العراق ضرورة يؤسف لها، مهما كانت أهميته السياسية في الجهات الأخرى من العالم. فمع أن هذا التصريح جاء مكرراً للنوايا التي كانت قد أذيعت على العراقيين عند احتلال بغداد،قد صدر في وقت كانت فيه مصائر الحرب محفوفةً بالشك والريبة، وبذا كان يعتبر ضرورة عسكرية،بينما نشر التصريح الإنكليزي - الفرنسي بعد انتصار الحلفاء قوبل والحالة هذه بالتصديق»([٧١٥]).
وضمن هذا التوجه يظهر بأن البريطانيين لم يكونوا جادّين في منح العراق استقلاله، في حين أنهم أسرفوا في قطع العهود والمواثيق للعراقيين بمنحهم الاستقلال([٧١٦])، وظهر ذلك في أقوال بعض المسؤولين البريطانيين بشكلٍ واضح، بأن
[٧١٤] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية، المرجع السابق، ص٤١، وتم نشره في ١٥ تشرين الثاني ١٩١٨من قبل سلطات الاحتلال في العراق. تجد النص الكامل وبترجمة أخرى في، فياض: المرجع السابق، ص١٨٦-١٨٧. وكذلك الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب، ج٢،ص٦١.
[٧١٥] بيل، المس: فصول من تاريخ العراق القريب، مصدر سابق، ترجمة الخياطص١٦٦.
[٧١٦] فياض، د. عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق، ص١٨٩، ويورد أدلة تاريخية داعمة لرأيه جديرة بالاطلاع، ويذكر برقية وزير الهند في لندن بتاريخ ٢٩ آذار ١٩١٧ في شأن مصير العراق. كما وتجد نص الوعود البريطانية الرسمية لدى فياض: المرجع ذاته، ص١٨٣-١٩٢. وكذلك: الوردي، علي: المرجع السابق، ص٤١-٤٣. «تأثير الوعود البريطانية».