شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٦٥ - ب الحكومةالمؤقتة
بريطاني هو الحاكم الفعلي في الوزارة([١٠٧١]). بالإضافة إلى اثني عشر وزيراً دون مناصب وزارية أي بلا حقائب، وهم بمثابة الاستشاريين للحكومة. والحقيقة إن جميع الوزراء العراقيين هم بمنزلة المستشارين للمندوب السامي، وذلك لأن «جميع القرارات التي تتخذ في جميع الوزارات يجب أن تخضع أولاً لموافقة مجلس الدولة. ثانياً يجب أن تخضع لسلطة المفوض السامي البريطاني وفي كلام واضح كان الوزراء العرب وزراء اسميين لا فعليين، ولم يكن مجلس الدولة سوى مجرد ستار تتستر به السلطة البريطانية الحقيقية»([١٠٧٢]). «بحيث تعرض مقترحات الوزير على مجلس الوزراء بوساطة المستشار [البريطاني] وتكون قرارات مجلس الوزراء نافذة بعد مصادقة المندوب السامي»([١٠٧٣]). والحقيقة «أن هذه التعليمات تظهر بوضوح أن المستشار البريطاني كان بمثابة وزير ثان داخل الوزارة. ولم يكن مجلس الوزراء أكثر حظاً من ممارسة سلطته من الوزير داخل دائرته، إذ أن جميع الأمور أولاً وآخراً كانت تتوقف على موافقة المندوب السامي.. وبعد صدور المنشور الأخير للمندوب السامي الذي أعلن فيه تشكيلات الوزارة وصلاحياتها، استمرت جريدة الاستقلال في مهاجمة الحكومة المؤقتة»([١٠٧٤]).
ومن ناحيته واصل المندوب السامي (كوكس) خطواته الميدانية لغرض ترتيب أجهزة الحكومة والمؤسسات الإدارية، وهكذا أخذت تسير الأمور باتجاه آخر، في أذهان بعض السياسيين وعموم الناس، بحثاً عن المواقع الرسمية والوظائف الإدارية
[١٠٧١] أي أن للوزير مساحة محدودة من الصلاحيات في إطار الشكليات الظاهرية. ولهذا المعنى يشير باقر الشبيبي في قصيدته حيثيقول:
المستشار هو الذي شرب الطلا *** فعلامَ يا هذا الوزير تعربدُ
الوردي: المرجع ذاته،ص٢٧.
[١٠٧٢] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص١٦٩.
[١٠٧٣] العمري، خيري أمين: حكايات سياسية عن تاريخ العراق الحديث، ص٤٤-٤٥.
[١٠٧٤] الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي العراقي، مرجع سابق، ج١، ص١٣٨-١٣٩.