شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٩١ - الإسلاميون ومحاولات الخروج من المأزق السياسي
حيث التقى الملك فيصل، فطلب منه تغيير رئيس الأطباء ومدير الشرطة والمحافظ لمدينة العمارة الذين كانوا يعتبرون بمثابة العقبة الكبيرة أمام توجهاته الثقافية والتربوية هناك. واستجاب الملك لمطاليبه. فأُعيد نشاط المشفى الملكي الحكومي وأغلق مشفى الحملة التبشيرية، ومن نشاطاته الثقافية أيضاً، أصدر قصة ممتعة بعنوان (محمد الشفيع) رداً على كتاب أصدرته الحملة التبشيرية بعنوان (من يشفع لنا؟) وقد أكّدت هذه الدراسة على أن النبيّ عيسى بن مريم عليه السلام هو الشفيع يوم الحساب([١٥٤٠]).
كما وأصدر الشيخ محمد جواد البلاغي المتوفى سنة ١٣٥٢هـ، ١٩٣٤م، كتب مهمة منها: الهدى إلى دين المصطفى، وكتاب التوحيد والتثليث، وأنوار الهدى، والبلاغ المبين، ورسالة في رد شبهات الملحدين..، وكانت هذه الكتب في غاية الأهمية آنذاك في اتجاه تقوية الإيمان بالشريعة الإسلامية الخاتمة للديانات، فكانت تنبّه المسلمين المرشحين لقبول تأثيرات الصليبيين، وذلك بدفع الشبهات عن الشريعة الإسلامية بأُسلوب علميّ واضح([١٥٤١]). وكانت هذه الكتب وأمثالها تبث الوعي الإسلامي في المجتمع، وتقف بحزم أمام الأفكار المستجدة التي تعتبر من إفرازات الثقافة الغربية، كفصل الدين عن السياسة، وحصر الدين الإسلامي في إطار العبادات دون المعاملات، يقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في حديثه عن الأحزاب والسياسة: «..أما التدخل بالسياسة، فإن كان المعنيّ به هو الوعظ والإرشاد، والنهي عن الفساد والنصيحة للحاكمين بل لعامة العباد والتحذير من الوقوع في حبائل الاستعمار والاستعباد، ووضع القيود والأغلال على البلاد وأبناء البلاد. إن كانت السياسة هي هذه الأمور.. نعم أنا غارق فيها إلى هامتي، وهي من واجباتي وأراني مسؤولاً عنها أمام الله والوجدان وهي من وظائفي.. فسياستنا هي سياسة النبي والأئمة - سلام الله عليهم - الخالية عن كل هوىً وهَوَس
[١٥٤٠] شبر، حسن: تاريخ العراق السياسي المعاصر، التحرك الإسلامي، ج٢، ص٣٠٥-٣١٠.
[١٥٤١] شبر، حسن: المرجع ذاته،ص٣١٢.