شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٧٩ - الحكومة الإسلامية الوطنية في كربلاء عاصمةالثورة
هذا ما حصل في أيام الثورة إبان الغليان الثوري للأمة، وأما في بداية الاستقرار والدخول في مرحلة تشكيل أوليات الحكومة الوطنية الإسلامية فكان الأمر أكثر وضوحاً. وبالفعل ساد الأمن والنظام في كربلاء بعد الثورة العارمة وهروب بقايا سلطة الاحتلال منها([٩٠٨])، فتشكلت لجان إدارية بإشراف المرجع القائد، كانت بمثابة النواة للحكومة المرتقبة، تعنى بشؤون البلدة وضواحيها وارتباطاتها بالمدن الأخرى، وتم اختيار مجالس إدارية برعاية المرجعية الدينية مباشرة. ولابّد أن نشير إلى الاجتماع المهم الذي عقد في دار البلدية من قبل وجوه وأعيان وشخصيات كربلاء لتداول الأمور، وقد تمّ إستدعاء محمد بهادر خان [البوشهري] مـمثل الحكومة البريطانية فيها، وطالبوه بتسليم الممتلكات الحكومية في كربلاء إلى الإدارة المحلية المنتخبة، مما دفع به إلى استخدام أسلوب المناورة فطلب مهلة يومين فقط ليستجمع أفكاره واتصالاته بأسياده، وتمت الاستجابة المبدئية لطلبه - أنظر إلى المعالجة السلمية من قبل أحرار كربلاء الإسلاميين لحلّ الأزمة مع المحتلين، وإنهم في موقع القوة والانتصار ولكنهم في الوقت ذاته يتعاطون مع الأعداء بروحٍ أخلاقية عالية وبشفافية سياسية نادرة. أين هذا من اتهامات الأعداء للإسلام والإسلاميين؟ وبالمقابل اتصل هذا الممثل بمدير شرطة كربلاء محمد أمين، واتفقا على التحصن في السراي الحكومي مع أفراد الشرطة حتى تصل إليهم النجدة من حكومة الاحتلال في بغداد، وبالفعل تمّ ادخار الطعام والأرزاق في السراي تحسباً لما
[٩٠٨] يقول السيد الحسني «وقامت حكومات مؤقتة استطاعت أن تحافظ على الأمن والنظام وتعزز الطمأنينة في النفوس لم يكن في وسع حكومة الاحتلال إلا الاعتراف بالأمر الواقع.. اعتبرت الحركة مشروعة وطلبت المفاوضة معهم على أساس الاعتراف بمطاليب الثورة الأساسية». الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث، ج١، ص١٣٩-١٤٠.