شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٣٥ - أثر إعلان الانتداب، وشعاراتالوعود
الظروف السياسية التي تشهد نمواً في الوعي التحرري في سوريا والعراق. أما (المس بيل) فكتبت في مذكرة عنوانها «تقرير المصير في العراق» إن البلاغ كان «ضرورة يؤسف لها»([٥٨١]). وكتبت في مذكرة لها نشرها ولسن الحاكم الملكي في كتابه، ومن جملة ما قالت في مذكرتها: «وكان أهل العراق قبل أن ينشر فيهم هذا التصريح قد أيقنوا، بعد الذي رأوه من نجاحنا في إنهاء الحرب، أن البلاد ستبقى تحت السلطة البريطانية، وأن عليهم أن يرضوا بما يمليه السيف، ولكن هذا التصريح فتح لهم أبواباً جديدة للأمل»([٥٨٢]).
وقد ثارت مخاوف اليهود والمسيحيين بسبب البلاغ المشترك، فتقدم اليهود بطلبات التجنّس بالجنسية البريطانية، في حال إنشاء دولة مستقلة عربية في العراق([٥٨٣]).
إذن «لقد كانت المنافسة بين الفريقين، من مخططي السياسية البريطانية، شديدة حادة، وكانت الخصومة بينهما عنيفة، بحيث تعذّر على اللجنة أن تصل إلى قرار في ما يتعلق بالسياسة التي ينبغي إتباعها في العراق. في تلك الآونة كانوا يشيرون إلى «لورنس» بقولهم أنه «وحش ولسن الأسود»([٥٨٤]).
إلاّ أنه إلى جانب هذه التوجهات السياسية المختلفة لدى البريطانيين في إدارة شؤون العراق، والتي كانت تؤثر في مسارها تطورات الحرب العالمية، ظهرت عليها - بوضوح - تأثيرات العوامل الداخلية المتجسدة في تطورات الساحة الحركية داخل العراق، فقد نضجت إلى مستوى التكتلات السرية، والمواجهة المسلحة ضد الاحتلال، ممّا أضفت للمعارضة الإسلامية طابعاً حركياً متقدماً، أدخَلَها في حسبان الإنكليز من
[٥٨١] ويقول لونكريك في كتابه: العراق ١٩٠٠-١٩٥٠ «لما تسلّم ولسن التصريح البريطاني - الفرنسي في تشرين الثاني ١٩١٨م، أصابه الذعر منه، واعتبره أساساً غير صالح للحكم في العراق».
[٥٨٢] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية، ص٣١عن:
Sir, A.T.Wilson, Loyalties Mesopotam: ap.٣٣٠.
[٥٨٣] النفيسي، المرجع ذاته،ص١١٣.
[٥٨٤] النفيسي، المرجع ذاته،ص١١٥.