شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٨٩ - فيصل ملك العراقرسمياً
إلاّ أن التحول من موقف المبغض المعادي لفيصل إلى موقف المحب المناصر له من قبل الكيلاني النقيب إنما جاء استجابة للقرار البريطاني وتكريساً لمسؤوليته الدينية والوطنية أمام الله (!). وأمام العراقيين عباد الله (!) أليس كذلك؟. وهكذا أبدى رغبته الكبيرة لاستقبال فيصل([١١٣١])، فبعث في ١٩ حزيران ١٩٢١، ١٣شوال ١٣٣٩هـ، برقية جوابية للشريف حسين، يعرب فيها عن شوقه واعتزازه بفيصل، جاء فيها: «..وصرنا ننتظر قدومه ساعة فساعة.. وأما الأمر السامي الملوكي لهذا الداعي بالسعي جميعاً فيما يستلزم راحة البلاد، فهو واجب الامتثال [!]..»([١١٣٢]). ومن ثم، بدأ بإحياء السيرة الماضية للشريف حسين وأبنائه عن طريق دعمه لإنشاء الحزب الشريفي الذي أسسه (كوكس) وفيصل، من الأشخاص المعتدلين([١١٣٣])، ليواصل حملته الدعائية لفيصل في أوساط العراقيين. يقول النفيسي: «وعلى الرغم من أنه لم يكن يُسمح على إنشاء أحزاب سياسية في البلاد، فإن (كوكس) وافق على إنشاء حزب معتدل سمى نفسه الحزب الشريفي غايته خلق رأي عام موالٍ لفيصل، وراحت الصحافة تعمل للدعاية لهذا الحزب الشريفي ولمساندته ولا سيما جريدة (الشرق) و(العراق) و(لسان العرب)
[١١٣١] الوردي، د. علي: مرجع سابق، ج٦، ص٩٨. عن:
Bargoyne (Gertcude Bell) – London ١٩٦١ Vol. ٢.P٢٣
[١١٣٢] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث، مرجع سابق، ج١، ص١٦٧-١٦٨. للفائدة نذكر عن المرجع ذاته نص برقية الشريف حسين إلى الكيلاني النقيب: «بغداد: فرع الدوحة النبوية فضيلة السيد الأجل حضرة النقيب ضروري أبلغكم توجه ابني فيصل إلى طرفكم بناء على طلبات الأهالي المتعددة، ولامتزاج عائلتنا بكم، فلا أحتاج أن أبحث عما يجب لسعيكم جميعاً فيما يستلزم راحة البلاد، ومضاعفة الرغبة وتأمين مستقبل الكل. هذا ما انتظره من همم نجابتكم والحسية الدينية والقومية، والله يتولاها وإياكمبالتوفيق.
عن مكة المكرمة في ١٧ حزيران ١٩٢١ التوقيع: حسين».
[١١٣٣] منتشا شفيلي، ألبرت. م: العراق في سنوات الانتداب البريطاني، مرجع سابق،ص١٧٥.