شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧١٧ - محاولات الإسلاميين في عرقلة تصديقالمعاهدة
لهم ضرورة تصديق المعاهدة، وذلك بأسلوب وجداني، ومـمّا قال لهم: «..أنا لا أقول لكم اقبلوا المعاهدة أو ارفضوها، وإنما أقول آعملوا ما ترونه الأنفع لمصلحة البلاد، فإن أردتم رفضها فلا تتركوا فيصلاً معلقاً بين السماء والأرض..»([١٤٠٨]). وفي جلسة اليوم العاشر من حزيران، فشلت الضغوط في تصديق المعاهدة، فافتقدت سلطة الاحتلال صوابها، وغضب (دوبس) وفكر في حلّ المجلس عن طريق الملك، والمضي في الإدارة المباشرة للعراق، من دون الحاجة إلى المجلس. إلا أن الملك ورئيس الحكومة وأعوانهما، جمعوا ثمانية وستين نائباً في الساعة العاشرة والنصف ليلاً ووضعوهم أمام الأمر الواقع ضمن سياسة الترغيب والترهيب([١٤٠٩]). وكان أمام السعدون تقريران: الأول يدعو إلى تصديق المعاهدة ومن ثم الدخول في المفاوضات لتعديلها، والثاني يطالب بالتعديل قبل المصادقة، وجرى التصويت في ظل الأجواء الضاغطة، وبالنتيجة أيدّ سبعة وثلاثون نائباً إجراء التصديق على المعاهدة قبل تعديلها، ورفض ذلك ثلاثة وعشرون نائباً. فيما امتنع ثمانية عن التصويت. نعم هكذا تـمّت المصادقة على المعاهدة([١٤١٠]). والواقع «إن تصديق المعاهدة من قبل المجلس التأسيسي كان مشروطاً بإعادة النظر فيها فور تصديقها، لكن السلطة البريطانية اتخذت من المعاهدة وتصديقها ذريعة لتقييد حركة
[١٤٠٨] جريدة (العالم العربي) بتاريخ ١٠ حزيران ١٩٢٤، وكذلك جريدة المفيد، ١٠ حزيران١٩٢٤.
[١٤٠٩] تقول (المس بيل): «كانت المدينة تبحث عن أعضاء المجلس، فقد ذهب مدير الشرطة، عقيل جعفر العسكري، وأخذ مرافقي الملك بالسيارات، وحملوا أعضاء المجلس على اختلافهم إلى أماكنهم». ويروي الحاج ناجي (للمس بيل)، وهو أحد أعضاء المجلس. فيقول: «إن الشرطة آنتزعوه من فراشه [!] وحشروه في السبارة، وهو لا يعرف إن كانوا سيأخذونه إلى المشنقة أولاً».
Bell. Personal Papers. P.٣٤٦- ٣٤٨.
[١٤١٠] للتفاصيل راجع، الوردي: لمحات اجتماعية، المرجع السابق، ج٦، ص٢٩٥-٢٩٩، تحت عنوان (ليلة ليلاء). وكذلك الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي، مرجع سابق، ج٢، ص٢١٧-٢٣٠. ويذكر الأدهمي، إن عدد أعضاء المجلس الحاضرين هو ٦٩، والرافضين للمعاهدة٢٤.