شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧١٨ - محاولات الإسلاميين في عرقلة تصديقالمعاهدة
المجلس التأسيسي باتجاه تعديل القانون الأساسي وقانون الانتخابات عن مناقشته لهما، بحجة أن تلك التعديلات تتناقض مع بنود المعاهدة التي صادقها المجلس. وهكذا أراد البريطانيون أن يكون للانتداب وبنوده وجود دائم في أسس الدولة العراقية الجديدة لخدمة مصالحهم الاستعمارية»([١٤١١]).
وبعد عملية التصديق - هذه - اختفى الأثر المباشر للنشاطات الوطنية في الشوارع والساحات العامة، وانتهت ملاحقة أعضاء المجلس وتوجيه التهديدات إليهم، بينما دخلت المعارضة الإسلامية في مرحلة أخرى من مراحل العمل السياسي، مستثمرة عوامل التذمر والسخط لدى الشعب، وقد بدت واضحة باتجاه المعاهدة وتصديقها([١٤١٢]).
إلا أن المجلس استمر في أعماله حتى الثاني من آب ١٩٢٤، حيث عقدت جلسة الختام، وهي الجلسة التاسعة والأربعون. وفيها ألقى بعض الأعضاء كلمات بالمناسبة، وأعلن رئيس الوزراء جعفر العسكري فيها بيان استقالة الوزارة، بعد إتمام أعمالها، وتلا - أيضاً - قرار السلطة الملكية بفض المجلس التأسيسي وذلك لإنهاء أعماله، فانفض المجلس([١٤١٣]).
وهكذا فقد «عقد [المجلس التأسيسي] ٤٩ جلسة، قام خلالها بتصديق المعاهدة مع بريطانيا، وباعتماد دستور البلاد، وبسنّ قانون للانتخابات. وكان هذا الترتيب
[١٤١١] الأدهمي، المرجع ذاته، من مقدمة المؤلف للجزء الثاني،ص٥.
[١٤١٢] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي، ج٢،ص٩٩.
[١٤١٣] لمعرفة تفاصيل جلسة الختام راجع المذاكرات، ج٢، ص١٣٢٥-١٣٣٥. يذكر الحسني، أن الوزارة العسكرية استقالت في ٢ محرم ١٣٤٣هـ، ٣ آب ١٩٢٤م، ومما جاء في خطاب الاستقالة لوزارته قوله: «..وأكبر عمل تمكنت من القيام به هو إنجاز الانتخابات وجمع المجلس التأسيسي». الحسني: الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١، ص١٠١-١٠٢.