شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٦١ - ما بين الشيعةوالأكراد
توطيد العلاقة معها أكثر. ولكن هذه المحاولة لم ترقَ إلى مستوى الاتفاق التنفيذي، إلاّ أن الرجل دخل اسمه في دائرة الضوء لدى روسيا وبريطانيا، باعتباره زعيماً محلياً طموحاً. ويظهر لنا أن القناعة بصدق عرضه في توظيف إمكاناته العسكرية ضد الدولة العثمانية، والقناعة بقدرته في سحب الشارع الكردي المسلم إلى محاربة الدولة العثمانية، لم تبلغا الدرجة المطلوبة لدى الروس والإنكليز، وبالفعل لقد عبّر الأكراد عن موقفهم المبدئي انطلاقاً من الإسلام وحب الوطن فاشتركوا عملياً بقيادة الشيخ الحفيد في الحرب العالمية الأولى ضد الجيش الروسي الغازي، كما واشتركوا ميدانياً إلى جانب المجاهدين العرب في جنوب العراق ضد المحتلين الأجانب، استجابة لنداء الجهاد الذي أطلقه علماء كربلاء والنجف والكاظمية - سنسلط الضوء على هذه المشاركة فيحينها-.
وبعد آنتهاء الحرب تحرك الأكراد باتجاه العمل السياسي لنيل حقوقهم القومية، وبالفعل استغلوا مؤتمر الصلح في باريس، فرفعوا مذكرةً إلى مجلس الحلفاء في ٢٢/آب/١٩١٩م، منطلقين من مبدأ حق تقرير المصير للشعوب، الذي نادى به الرئيس الأمريكي (ويلسن) في مؤتمر (سيفر)، يطالبون فيها بحقهم في إقامة دولة قومية لهم في كردستان، الممتدة شرقي الفرات وجنوب غرب تركيا وشمالي الحدود التركية المتاخمة لسوريّة والعراق. ويرى المحللون أنها تقع ضمن تركيا الحالية. وفي حالة حصول الاستقلال يلتحق أكراد العراق بها إن رغبوا في ذلك. إلاّ أن تركيا رفضت تلك المطالب بل المعاهدة برمتها، في الوقت الذي دخل العراق تحت الانتداب البريطاني في نيسان ١٩٢٤م حسب اتفاقية (سايكس بيكو) السرية المعقودة بين بريطانيا وفرنسا وروسيا أثناء الحرب، مما جمّد معاهدة (سيفر) وأصبحت حبراً علىورق.
هذا وقد آتخذت بريطانيا القضية الكردية ورقة ضغط ضد الكيانات السياسية التي تشكلت في المنطقة أعقاب الحرب العالمية، وعلى حكومة بغداد بالذات لتمرير