شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٦٣ - (الجمعية الإسلامية) وتطورات الحركة الإسلامية في كربلاءالمقدسة
وتقوية المعنويات لديهم، وكذلك لربطهم بالقيادة المرجعية عبر قنوات أمينةومتمكنة.
هذا، وقد أدت الجمعية الإسلامية في كربلاء، دوراً مهماً في تعميم توجيهات وتطلعات القيادة المرجعية، وعموم الرموز الدينية إلى أوساط المجتمع العراقي. يقول السيد الحسني: «وكانت لهذه الجمعية صلات بحرس الاستقلال في بغداد، كما كان لها أثر بارز في إشعال نار الثورة»([٦٤٧]).
وهكذا أصبحت كربلاء في قمة نشاطاتها السياسية والحركية، خصوصاً قبيل اندلاع ثورة عام ١٩٢٠م، منهمكة في الإدارة والتخطيط لشؤون الساحة العراقية عموماً، تؤسس جمعيات إسلامية أو تؤيد مبادرات حركية وتمنحها صفة الشرعية لنشاطاتها، وحقاً لقد بلغت الذروة في تماسكها ونشاطها بتوجيه المرجع الأعلى الشيخ الحائري الشيرازي، فكانت تبعث المعتمدين إلى مدن ونواحي العراق لتهيأتها للثورة فمثلاً «أُرسل [الشيخ علي] الشرقي إلى منطقة الشطرة والغرّاف للتمهيد للثورة، من قبل مخططي الثورة في مدينة كربلاء، ولتأسيس فرع الجامعة الإسلامية - التي تأسست في كربلاء لإدارة شؤون الثورة بقيادة الشيخ محمد تقي الشيرازي، في الشطرة.. وقد ساهم الشرقي في أحداث الثورة بحوادث كادت تقضي عليه»([٦٤٨]).
إنّ هذه التطورات، تشير إلى تبلور ناضج للرؤية الحركية الواعية داخل الساحة الإسلامية، ومن المؤكد أن تنامي هذا الوضع سيؤثر على مستقبل الإدارة البريطانية في العراق، بشكل مباشر. لذلك، أدركت السلطات البريطانية وبوضوح، أنه لا خيار لها
[٦٤٧] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى،ص١٢٢.
[٦٤٨] عواد، عبد الحسين مهدي: الشيخ علي الشرقي حياته وأدبه، دار الرشيد للنشر ١٩٨١، طبع بغداد،ص٣٧.
والشيخ الشرقي واكب مسيرة الجهاد ضد الإنكليز سنة ١٩١٥ أيضاً. للمزيد من الاطلاع راجع: الكرباسي، موسى: موسوعة علي الشرقي النثرية. الألواح التاريخية، القسم الأول. وكذلك القسم الثاني النوادي العراقية. وكلاهما طبعبغداد.