شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٧٦ - ج تنصيب فيصل ملكاً علىالعراق
لفيصل، وذلك لعلاقاته الوثيقة مع (كوكس)، إلا أن سمعته المقترنة بالعنف والبطش، بالإضافة إلى طموحه السياسي غير المحدود، الذي أثار شكوك البريطانيين في إخلاصه لهم، مـمّا دفعهم لإرغامه على الخروج من دائرة الترشيح([١٠٩٨])، بالرغم من سعيه الحثيث لتثبيت وضعه، فقد اشتغل كثيراً لترويج سمعته في الأوساط الشعبية تمهيداً لانتخابه ملكاً على العراق، وخاصة في فرصة غياب (السير برسي كوكس) و(المس بيل) لسفرهما إلى القاهرة لحضور المؤتمر، وذلك قرابة ستة أسابيع، حيث قام بجولات ميدانية واسعة، طاف خلالها مدن وعشائر الوسط والجنوب، في الكوت والعمارة والناصرية والديوانية والنجف والبصرة، وذلك للتقرب من الناس وجمع الأنصار والأصوات لانتخابه، وكان شعاره في هذه الحملات (العراق للعراقيين)([١٠٩٩]). فلما عاد (كوكس) إلى بغداد من مؤتمر القاهرة، وجد أن طالب النقيب قد قطع شوطاً في الإعلام لنفسه منطلقاً من كونه وزيراً للداخلية في الحكومة المؤقتة، ويؤيده في ذلك مستشاره البريطاني في الوزارة (جون فيليي). فلذا خشي أن يستثمر شعبيته ويفوّت الفرصة على ما تمّ الاتفاق عليه في مؤتمر القاهرة، في شأن تتويج فيصل ملكاً على العراق، فكان يتحيّن الفرصة لتقليص نفوذه([١١٠٠]). وبالفعل استطاع أن يتخلص منه، فاعتقله وأبعده عن العراق بحجة تجاوزه
[١٠٩٨] فيضي، سليمان: في غمرة النضال، طبع بغداد ١٩٥٢، ص٢٦٢-٢٦٣. ينقل تجربته الشخصية مع طالب، باعتباره كان حاكماً في بغدادآنذاك.
[١٠٩٩] راجع، جريدة العراق، العدد ٢٤٢، الصادر في ١٦/٣/١٩٢١، والعدد ٢٤٧ بتاريخ ٢٢/٣/١٩٢١ والعدد ٢٤٩ وغيرها. حيث نقلت خطابات طالب النقيب أثناء جولته في الكوت والبصرة والحلةوالنجف.
[١١٠٠] يقول خيري العمري: «قدم السيد طالب نفسه الفرصة المناسبة إلى (السير برسي كوكس) لابعاده وذلك عندما وقف في مأدبة أقامها (للمستر برسيفال لاندون) أحد محرري جريدة (الديلي تلغراف) [اللندنية] في ١٦ نيسان ١٩٢١، حيث وقف في المأدبة يقول مهدداً بأنه إذا لم تكف السلطات البريطانية من التدخل والسماح لنا باختيار من نريد، فإن لدى كلٍّ من أمير ربيعة وسالم الخيون أكثر من ٠٠٠و٢٠ من حملة البنادق. كما أن السيد عبد الرحمن النقيب سوف لا يتردد من أن يبعث شاكياً إلى الهند واستنبول وباريس. وأسرع (المستر تود) الذي كان حاضراً المأدبة بنقل الخبر إلى (المس بيل) التي بادرت بإخبار (السير برسي) واتفقت معه على خطةٍ اعتقل بمقتضاها السيد طالب النقيب بعد دعوة شاي وجهها إليه السير برسي كوكس». العمري، خيري أمين: المرجع السابق، ص٥٣. حول موضوع طريقة اعتقاله وإبعاده عن العراق، وإنهاء دوره السياسي وكذلك عودته الذليلة فيما بعد إلى البصرة، ومن ثم موته. راجع، الوردي، المرجع السابق، ص٦١-٧١.