شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٠٠ - الشيخ ضاري المحمود بطل الكرامةالوطنية
الشيخ ضاري المحمود بطل الكرامةالوطنية
كان لعلماء الدين الشيعة الدور القيادي لاستنهاض الشعب بكافة مكوّناته المذهبية والقومية والطبقية لغرض أداء واجب الجهاد المقدس. فالإمام الشيرازي قائد الثورة كان يعتمد على وكلائه ومستشاريه ومساعديه من علماء الدين ورؤساء العشائر وزعماء المدن. إلاّ أنّ منطقة الفرات الأعلى بين بغداد والأنبار، كانت الأجواء فيها هادئة بل غير متفاعلة مع عواصف الثورة الناشبة في الفرات الأوسط، وذلك لأن أهم زعماء القبائل فيها وهم: الشيخ علي السليمان والشيخ فهد بن هذال، والشيخ ضاري المحمود، وهم زعماء القبائل السنية، كانوا في اتجاه التعاون مع بريطانيا ما عدا الأخير منهم. أما الشيخ علي السليمان زعيم الدليم والشيخ فهد بن هذال زعيم عنزة، فقد كانا من الموالين المخلصين والحلفاء الدائمين للإنكليز([٩٤٠]). لذلك استمر الهدوء في المنطقة حتى ١٢ آب ١٩٢٠، حينها برهن الشيخ ضاري على أن منطقة الدليم ليست مغلقة
[٩٤٠] يقول (هولدن) قائد القوات البريطانية المحتلة: «ومن حسن الخط أن الشيخ علي السليمان رئيس الدليم، قد تعهد بحماية (هيت).. وكـان الشيـخ علـي، وفهـد بـك بـن هذّال، وابنـه محروث، من المخلصين للحكومة طيلة أيام الثورة، وكانوا يستلمون منا مبالغ تجاه هذه الخدمة، كما كافأناهم أخيراً على حسن خدماتهم للحكومة، وقد مكنتنا مساعدة هؤلاء الشيوخ على تركيز جيوشنا في الرمادي والفلوجة». نقلاً عن الحسيني، المرجع ذاته، ص٢٣٤.