شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٦٧ - خلاصة أحداث الثورة() - الشرارة الأولى منالرميثة
ويذكر السيد الحسني، بأن الاعتقال تم بأمر (الميجر ديلي) حاكم الديوانية السياسي وهو معروف بشدته وغلظته، اتخذ هذا الموقف بعد أن علم باجتماع كربلاء ليلة النصف من شعبان والاجتماعات السرية في النجف والمشخاب، كأنه أراد أن يوجّه ضربة استباقية لشيوخ العشائر إلا أن الشيخ غثيث الحرجان زعيم الظوالم أنفذ عشرة رجال على ضوء طلب الشيخ شعلان من مكان اعتقاله وبالفعل آقتحم الأبطال العشرة سراي الرميثة، وقتلوا شرطيّيْن من الشرطة وتمّ الإفراج عن شيخهم رغماً على الإنجليز، وذلك في ١٣ شوال ١٣٣٨هـ - ٣٠ حزيران ١٩٢٠م. وسط أهازيج ثورية عارمة، فكانت بالفعل «الرصاصة الأولى التي انطلقت في هذا اليوم الشرارة الأولى للثورة»([٨٧٨]). وبالمناسبة يقول الشاعر الشعبي الشيخ علي البازي:
الدولة اتعرف عِدْهم خوش رسميّات *** ما يدري العراك اشبيه زلم آفات
من راحن فجر يمشن سبع تفكَات *** فكّوه وتمدّد ناطوره([٨٧٩])
ويذهب البصير، إلى أن سبب إلقاء القبض على الشيخ شعلان هو سبب سياسي، بخلاف ما ادعته سلطات الاحتلال، أن بذمته ديوناً للحكومة([٨٨٠])، وهذا
[٨٧٨] راجع الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، ص١٨٥-١٨٨. والأبطال العشرة هم: ١- حبشان الحاج كاطـع ٢- جنحيـت الحـاج كاطـع ٣- حمـود آل راضـي ٤- عبـد آل عبـاره ٥- خضير آل عواد ٦- نجم آل عبد الله ٧- أبو عيون آل حرجان ٨- عاجل آل راضي ٩- عبد الصاحب آل سوادي ١٠- عبد الحسين آل سوادي. المرجع ذاته،ص١٨٧.
[٨٧٩] خوش: كلمة فارسية الأصل معناها جيد، العراك يعني العراق، زلم آفات: رجال شجعان كالآفات القاضية، سبع تفكَات: أي سبع بنادق بيد سبعة رجال وكان الهجوم وقت الفجر، فكّوه: أي أطلقوا سراحه، تمدّد ناطوره: قتل حارسه وتمدد أرضاً. راجع: فياض: المرجع ذاته،ص٢٩٩.
[٨٨٠] البصير، محمد مهدي: المصدر السابق، ج١، ص٢٠٢. ويذكر إنه أجرى مقابلة شخصية مع الشيخ شعلان سأله عن قضية الديون، فنكرها الشيخ تماماً. ويذكر - أيضاً - أن الشيخ شعلان كان أحد أعضاء الاجتماع المركزي الذي عقد في كربلاء، برئاسة الإمام الحائري الشيرازي في شعبان ١٣٣٨هـ.
ويقول النفيسي: «سأل أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني (المستر تشرشل) عن سبب نشوب الثورة في الرميثة، أجاب أن السلطة البريطانية ألقت القبض على الشيخ أبو الجون، لأنه كان يحاول إثارة القبائل، وحملهم على الثورة». النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص١٣٧.