شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٦٨ - (الجمعية الإسلامية) وتطورات الحركة الإسلامية في كربلاءالمقدسة
«يا آية الله الكبرى إن حادث كربلاء المقدسة أقام قيامة العلماء وكدّر خواطر الفقهاء، أدمى القلوب وأبكى العيون. كيف لا وإنه إعتداء على مقام الإسلام.. وتحقير الشيعة. يا حجة الإسلام لم يبلغنا خبر هجرتكم إلاّ وصمّمنا على إتباعكم والسير على منهاجكم فلا تطيب لنا بعدكم دار، ولا يكون لكافة أهل العلم قرار. فأمرونا فإننا ممتثلون طوع أمركم ورهن إشارتكم».
التواقيع: سعيد كمال الدين، محمد باقر الشبيبي، محمد الشيخ يوسف،وغيرهم.
هذه الضغوطات دفعت الإنكليز لإطلاق سراحهم والتخلص من خطورة الموقف، وذلك في مطلع سنة ١٩٢٠ أي بعد خمسة شهور تقريباً من الإبعاد، وقد أرسل (ويلسون) مبلغاً كبيراً إلى الميرزا الشيرازي إرضاءً له بيد محمد حسين خان الكابولي، وقد رفض الشيرازي استلام المبلغ وردّ عليه برسالة مجاملة. وحينما وصل الأحرار إلى كربلاء استُقبلوا استقبال الأبطال، وذلك في اليوم التاسع من شهر ربيع الأول ١٣٣٨هـ، ومن ثم اشتعلت الساحة مرة أخرى. تقول المس بيل «ولكن أولئك المشبوهين أطلق سراحهم بكفالة الميرزا محمد تقي نفسه، فعادوا في الحال إلى سيرتهم الأولى وبذا فقد شجع الحادث حبك الدسائس بدلاً من إيقافها عند حدّها»([٦٥٢]).
وبالفعل استمرت الجمعية في عملها الحركي والسياسي ونشاطها الإعلامي، ضد سلطة الاحتلال فتعرقَل مشروع السلطة وارتبك أداؤها، فقررت اعتقال رئيس الجمعية الشيخ محمد رضا نجل المرجع الشيرازي ونفيه إلى الخارج([٦٥٣]).
إن هذه التطورات في الساحة، كرست قيادة الشيرازي سياسياً، ودفعت الشارع العراقي، بطبقاته المختلفة، إلى التمحور حول قيادته، الداعية بالمطالبة الفعلية لاستقلال العراق، واقامة الحكم الإسلاميفيه.
[٦٥٢] المس بيل: فصول من تاريخ العراق القريب ص٤٤١. طبع بيروت١٩٧١.
[٦٥٣] شبر، حسن: المرجع السابق، ج١، ص٧٥-٧٦. انظر: الحسني، عبد الرزاق. العراق في دوري الاحتلال والانتداب، ج١، ص٧٦. وكذلك الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى،ص١٢٥.