شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٥٦ - تصعيد المواجهةالسياسية
اختيار ستة مندوبين وهم: الشيخ جواد الجواهري، والشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ عبد الرضا الشيخ راضي، والسيد نور الياسري، والسيد علوان الياسري، ومحسن شلاش. وبتأييد من الإمام الحائري أيضاً([٨٥٤]).
والملاحظ على هذه النشاطات السياسية أنها كانت تلتقي في النتيجة بضرورة تصعيد العمل المسلح ضد المحتلين. ففي كربلاء، عقد اجتماع كبير في حرم الإمام الحسين عليه السلام، ألقى الشيخ محسن أبو الحب قصيدة الشاعر محمد حسن أبو المحاسن، هيّج العواطف نحو المقاومة، وأعقبه عمر العلوان بخطاب حماسي مثير، وفي مساء اليوم التالي ألقى الشيخ محمد الخالصي خطاباً مثيراً في حرم العباس عليه السلام، تحدى السلطات، وأثار الهمم نحو الثورة والشهادة في ساحاتالكرام.
يقول الشيخ محمد الخالصي في مذكراته: «إن الحماس اشتد بالحاضرين، وكثر البكاء بينهم وعلت الضجة وقطع بعض الرؤساء رباط عقالهم بسيفه إيذاناً بأنه مستميت في سبيل الدفاع عن العراق»([٨٥٥]). وفي بغداد بعد مقتل الأخرس، وقرار (ويلسون) الحاكم المدني بالسماح بإقامة الاحتفالات الدينية، نشطت مجالس -مولد التعزية - وكان لحزب حرس الاستقلال دور الاشراف عليها وتنظيمها. فجسدت الوحدة الإسلامية، وانطلقت نداءات الخطباء والشعراء عبر المنابر تحرّض على مقاومة مشاريع السيطرة البريطانية، وللمثال نذكر شيئاً من قصيدة السيد حبيب العبيدي الموصلي حيثيقول:
أيّها الغرب جئت شيئاً فريّا *** وما علمنا غير الوصيِّ وصيّا
قسماً بالقرآن والانجيلِ *** أو تسيل الدماء مثل السيولِ
[٨٥٤] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ص٢٠٣. للاطلاع على تأييدات الإمام الحائري الشيرازي لهؤلاء المندوبين راجع: الياسري، عبد الشهيد: البطولة في ثورة العشرين، طبع النجف ١٩٦٦، ص١٤٤-١٤٦.
[٨٥٥] راجع الوردي: المرجع السابق، ص٢٠٧. عن مذكرات الشيخ محمد الخالصيالمخطوطة.