شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٤٢ - المعارضة الإسلامية والتصديالسياسي
على المعاهدة قائلاً: «إن هذه المسألة لا يمكن للمجلس أن يقوم بها، ويجب أن تعرض على البرلمان، إن السادة الدينيين وأعمدة الإسلام ضد أية معاهدةإطلاقاً».
فتأجل الاجتماع إلى ٢٥ حزيران، وبحيلة دبلوماسية رتّبها الملك فيصل ضد أبو التمن، ودعاه إلى مقاطعة المجلس رعاية لصحته، فانعقد المجلس في ٢٥ حزيران بغياب أبو التمن، وتمت الموافقة على المعاهدة. هذا وقد ذيّلها النقيب الكيلاني بضرورة تصديقها من قبل المجلس التأسيسي([١٢٣٤])، - ويبدو لنا - إن جعفر أبو التمن، كان بمثابة العين الساهرة من قبل الإسلاميين([١٢٣٥]) في داخل الحكومة، لذلك في يوم استقالته بتاريخ ٢٦ حزيران ١٩٢٢، اجتمع عدد من رؤساء العشائر ووجهاء المدن بالإمام الخالصي، أكد لهم بأن بيعة الملك فيصل لاغية عن الجميع. فتصاعدت نشاطات المعارضة داخل بغداد، وقد آنعكس تطورات الأحداث فيها على عموم الساحة العراقية، خصوصاً في وسط وجنوب العراق. حيث شهدت النجف وكربلاء وعشائر الفرات تصعيداً ملحوظاً في أعمال المعارضة سياسياً، ابتداءً من المسيرات العامة، وبرقيات الاحتجاج للملك والحكومة، وإلى الاضطرابات وعمليات المقاومة المسلحة أحياناً ضد قوات الحكومة في بعض المناطق([١٢٣٦]).
فمثلاً كتب أحد المعارضين الإسلاميين في أواسط حزيران ١٩٢٢م الموافق ٢٠ شوال ١٣٤٠هـ. من المنتفك رسالة شخصية إلى سكرتير الملك جاء فيها: «إن قبائلنا اليوم، هم على أحسن ما يرام من القيام بالمظاهرات السلمية والاحتجاجات
[١٢٣٤] وكان هذا التذييل من قبل النقيب لفتة كريمة، وحينما حضر أبو التمن في جلسة ٢٦ حزيران ١٩٢٢، قدّم احتجاجه ضد المعاهدة، وقدّم استقالته كذلك، وقد فبلت استقالته في ٢٩ حزيران. أنظر، الدارجي، عبد الرزاق: جعفر أبو التمن ودوره في الحركة الوطنية في العراق، مرجع سابق، ص١٧٦-١٨٠.
[١٢٣٥] الدراجي، عبد الرزاق: المرجع نفسه، ص١٨٠. وكان يتبنّى رأي العلماء في مجلسالوزراء.
[١٢٣٦] الخطاب، رجاء حسني: العراق بين ١٩٢١-١٩٢٧، مرجع سابق، ص٢٩٥-٢٩٧.