شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٢٣ - تقويم الأطروحةالإصلاحية
وعلى ضوء فكرة هذه الأبيات وأمثالها للشاعر الرصافي يمكننا التنبيه إلى خطورة عقيدته القائمة على الجحود والنكران لله تعالى وللوحي والرسالات الإلهية المنزلة على الأنبياء لهداية البشر، ومن هنا لا نستغرب من دعوته إلى نسف قيم الإيمان والالتزام السلوكي. ولكن مع ذلك نراهُ يمتدح الإسلام والمسلمين الأوائلبقوله:
يقولون في الإسلام ظلماً بأنه *** يصدُّ ذويه عن طريق التقدمِ
فإن كان ذا حقاً فكيف تقدّمت *** أوائله في عهدهاالمتقدمِ؟
وإن كان ذنب المسلم اليوم جهله *** فماذا على الإسلام من جهل مسلمِ([٣٥٩])
وفي عام (١٩١٤م،١٣٣٢هـ) دعا الرصافي إلى الجهاد دفاعاً عن الوطن. إذن، وبغض النظر عن تحولات وتقلبات عواطف الشعراء، فهم كما يصفهم القرآن الكريم في الآية المباركة:
(وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ([٣٦٠]).
مع كل ذلك، أثرت الأطروحة الإصلاحية تأثيراً بالغاً على الساحة العراقية وجعلت الإسلاميين في موقع المسؤولية، والذي يمكن أن نستنتجه من أحداث تلك المرحلة، هو أن التغيير أو التجديد أو الإصلاح لابد أن يكون نابعاً من صميم وعيّ الأمة، مراعياً ظروفها الذاتية والموضوعية، بعيداً كل البعد عن التأثيرات الأجنبية، فالاستقلال الثقافي التام في المجتمع الإسلامي يمنح الأطروحة فرص النجاح على المستوى الفكري والسياسي، ويوفر للإسلاميين قدرة المواكبة للتطورات العلمية، والاستيعاب للمتغيرات الطارئة على الساحة السياسية، بل القدرة على قيادتها وتوجيههاإسلامياً.
[٣٥٩] شراره، عبد اللطيف: المرجع ذاته،ص٨٧.
[٣٦٠] سورة الشعراء، ٢٦، الآيات ٢٢٤-٢٢٧.