شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٨٢ - علماء المسلمين الشيعة يقودون حركةالجهاد
وقد بلغ عدد القوات العثمانية في هذه الجبهة، نحو سبعة آلاف وستمائة حسب التقديرات العثمانية الرسمية، هذا فضلاً عن عشرات الآلاف من المتطوعين الذين سجلوا أسماءهم في النجف وكربلاء، والكاظمية، وبغداد، كاحتياطيين بسبب قلة السلاح([٤٨٦]). يذكر عبد العزيز القصاب في ذكرياته، إنه وصلت قوافل المجاهدين العرب إلى السماوة إلى جانب قوافل المجاهدين الأكراد برئاسة الشيخ كاكا أحمد، ووصل السيد هادي مكَوطر ومجموعة من المجاهدين. وشكل أهل السماوة سرية من المجاهدين برئاسة الشيخ بربوتي السلمان وكانت هوسة (انشودة) أهل السماوة المشهورة هي: «ثلثين الجنة الهادينا - وثلث لكاكا أحمد وأصحابه - واشوي اشوي البربوتي»([٤٨٧]).
هذا، وقد توسع تأثير فتاوى الجهاد، إلى خارج العراق أيضاً، فانتشرت بين عشائر إمارتي الكويت، وعربستان (الأحواز)، فتحركت العشائر - هناك - للجهاد، كقبيلتي الباوي وكعب، أما أمير المحمرة الشيخ خزعل فلم يتحرك في هذا الاتجاه، لارتباطه ببريطانيا عبر معاهدات ومواثيق([٤٨٨]). بالرغم من أن المرجع الأعلى السيد اليزدي، وكذلك مجموعة من العلماء، منهم شيخ الشريعة الاصفهاني، بعثا له رسالتين يطلبان منه مساندة المجاهدين، ومحاربة الإنكليز، إلا أنه لم يستجب لهذا الطلب([٤٨٩]). وكذلك أمير الكويت مبارك الصباح، فأنه حاول إرسال قوة لإسناد خزعل ضد العشائر المنادية بالجهاد، جنباً لجنب مع القوات العثمانية ضد البريطانيين الغزاة، ولكنه جوبه بحالة تنذر بالتمرد والعصيان في عشائره المندّدة بتعاونه مع الإنكليز([٤٩٠]).
[٤٨٦] النفيسي، عبد الله، المرجع نفسه،ص٨٩.
[٤٨٧] القصاب، عبد العزيز: من ذكرياتي، طبع بيروت ١٩٦٢، ص١٠٨ ومابعدها.
[٤٨٨] النفيسي، المرجع ذاته: ص٨٣، الهامش رقم ٣. للتفاصيل راجع: وثائق وزارة الخارجية البريطانية.
(٤٤٩٢٣/٤٦٤٩٠/٤٤) ٢١٣٩/٣٧١ P.R.O.F.O
[٤٨٩] راجع النص الكامل للرسالتين في المحلقين الثالثوالرابع.
[٤٩٠] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص١٦٩.