شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٠٧ - ثانياً الاصطدام بالقوميات غير التركية عموماً، وبالقومية العربية على الخصوص
وكذلك انعكست هذه السياسة على القومية الكردية أيضاً([١٢٦]). كأمر طبيعي نتيجة ردة الفعل على سياسة التتريك التي أنتهجها رجال السلطة في الأستانة. وبالنتيجة يمكن القول: إن الشعوب الإسلامية التي كانت متحدة على الأسس العامة تحت لواء الدولة العثمانية قد تمزّقت وتفرقت، وكذلك ضاعت الجامعة -على علاّتها - من أيدي المسلمين. يقول (لورنس) مبعوث بريطانيا والمنفذ الحقيقي للسياسة البريطانية في المنطقة «لقد كنت أؤمن بالفكرة العربية أيمانا عميقاً، وكنت واثقاً قبل أن أحضر إلى الحجاز، أنها هي الفكرة التي ستمزق تركيا شذر مذر»([١٢٧]).
ووقف (كرزون)، وزير خارجة بريطانيا في مجلس العموم البريطاني مجيباً عن بعض التساؤلات حول تركيا واستقلاها.. قال: «لقد قضينا على تركيا (الدولة العثمانية) التي لن تقوم لها قائمة بعد اليوم.. لأننا قضينا على قوتها المتمثلة في أمرين: الإسلام والخلافة»([١٢٨]).
وهكذا دخلت دول الاستكبار حرباً متعددة المراحل، ايتدأت بإضعاف الدولة العثمانية، وقد وظفت الثورة العربية لصالحها في المعركة، «فهي من ناحية رفضت تدعيم القوات العثمانية بمزيد من الجنود العرب..، كما قامت بإبطال مفعول سلاح الجهاد الخطير.. (وأكثر من ذلك).. قامت باحتلال الأراضي والمدن العربية كالقدس وعمان ودمشق وتسليمها لقوات الاحتلال»([١٢٩]).
ألم يخاطب فيصل بن الحسين برسالته إلى (فرانكفورت)([١٣٠]) بقوله: «..إننا نعتبر
[١٢٦] منتشاشفيلي، البرت. م: مرجع سابق،ص١٢٢.
[١٢٧] الطائي، نجاح عطا: المرجع السابق،ص٩١.
[١٢٨] المرجع ذاته،ص٥٧.
[١٢٩] الكاتب، أحمد: مرجع سابق،ص١٦.
[١٣٠] خطاب رسمي من الملك فيصل إلى (المستر فرانكفورت) القاضي والأستاذ بجامعة هارفرت، وعضو الوفد الأمريكي في مؤتمر الصلح، والمتحدث الرسمي باسم الصهيونية الأمريكية وذلك في ٣/مارس/١٩١٩م.