شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٩٠ - المدرسة التجديدية للإمام الميرزا حسن الشيرازي، انطلاقة التحرك السياسي والجهادي
المدرسة التجديدية للإمام الميرزا حسن الشيرازي، انطلاقة التحرك السياسي والجهادي
إن المدرسة التجديدية في العراق كانت متأثرة بتلك الصحف، وبرواد الفكر الإصلاحي - التجديدي في العالم الإسلامي - وقد ذكرنا أبرزهم - إلا أن التأثير المباشر كان ينبع من داخل الساحة العراقية، فقد كانت المدرسة العراقية تستقي رؤاها، وتستمد خطوطها العريضة من مراجع المسلمين الشيعة، وخاصة أولئك الذين لعبوا أدواراً سياسية واجتماعية بارزة على مستوى الأطروحات الفكرية أو الممارسات الميدانية. ويبدو لنا أن أفكار وممارسات المرجع الميرزا حسن الشيرازي (١٢٣٠-١٣١٢هـ، ١٨١٤-١٨٩٥م) الذي كان يقيم في سامراء، رسمت للإسلاميين خطوط التحرك الإسلامي لتلك المرحلة. فهو أحد كبار المجتهدين الشيعة، برز دوره السياسي في (١٢٨٧-١٣١٢هـ،١٨٧٠-١٨٩٥م) إلى جانب دوره العلمي والاجتماعي والثقافي، فقد أرسى دعائم الحالة الاستقلالية بكامل معناها لعلماء الدين على المستوى الدراسي - التعليمي والمالي - وعلى مستوى قيادة الأمة عملياً، وظهر ذلك جلياً في موقفه المؤثر، وذلك في بداية بروزه القيادي حيث رفض أن يخرج لاستقبال ملك إيران ناصر الدين القاجاري، عند زيارته للنجف الأشراف عام (١٢٨٧هـ - ١٨٧٠م)، واكتفى بلقائه في الحضرة العلوية - مقام الإمام علي عليه السلام - أي ضمن الاستقبال العام من دون خصوصية لسلطانه، كما ورفض هديته المالية. وقد شاع عنه ذلك في الوسط الاجتماعي مما منح للمرجعية الدينية قوة معنوية عالية، كما وصعّدت هذه القضية رصيده الشخصي لدى العلماء والعامة([٢٨٧]).
[٢٨٧] راجع: الأمين، الإمام السيد محسن: أعيان الشيعة، طبع بيروت ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م، المجلد الخامس ص٣٠٥. وأيضاً الطهراني، آغا بزرك: المجدد الشيرازي، طبع النجف ص٣٩. وقد جاء في وصف الميرزا حسن الشيرازي، أنه «كان إماماً عالماً فقهياً ماهراً محققاً مدققاً رئيساً دينياً عاماً، ورعاً تقياً،.. انتهت إليه رئاسة الإمامة الدينية العامة في عصره وطار صيته واشتهر ذكره، ووصلت رسائله التقليدية وفتاواه إلى جميع الأصقاع وقلّد في جميع الأقطار والأمصار في بلاد العرب والفرس والترك والهند وغيرها..». واصل دراسته الدينية في النجف الأشرف بعد دراسته الأولية (السطوح) في شيراز وأصفهان، ويعدّ من التلاميذ البارزين للشيخ مرتضى الأنصاري، استقر به المقام في سامراء بالعراق سنة ١٢٩١هـ وأمضى فيها ٢١ سنة بنى فيها مدرسة كبيرة للعلوم الدينية بالإضافة إلى مشاريعه الاجتماعية والخدماتية للبلدة. ابرز تلاميذه الكبار الشيخ الآخوند الخراساني والسيد كاظم اليزدي والشيخ محمد تقي الشيرازي، الذين سنشهد أدوارهم القيادية المهمة. ومما يذكر في ترجمته الشخصية إنه امتنع من زيارة ملك إيران حينما زار النجف، وبعد الإلحاح عليه من قبل وزير الملك حسن خان وافق على لقائه في الحضرة العلوية أمام الناس، وبالفعل تمّ ذلك. راجع الأمين: السيد محسن: المرجع ذاته، ص٣٠٤-٣١٠.