شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٢٤ - الخاتمةوالاستنتاجات
مسيرتهم. ولكن - كما يبدو لي - إن أصحاب الحق الذين يتعاطون الشأن السياسي على أسس المبادئ الإسلامية، هم دائماً ضحايا المسيرة ويقدّمون أنفسهم قرابين من أجلها في مختلف الظروف، بينما يجني غيرهم ثمار المراحل السياسية المتناقضة كلما سنحت الفرصة لجني تلك الثمار سياسياً وإدارياً، وذلك عبر الاتفاقيات الخاصة - تحت الطاولة كما يقال - مع الحاكم، بغض النظر عن شرعيتهومبادئه!!.
فإن الذي لاحظناه في تاريخ العراق الحديث عن قادة التحرك السياسي وهم علماء المسلمين الشيعة الذين جسّدوا مبادئ الإسلام في مواقفهم ووضعوا مصلحة الإسلام والمسلمين فوق كلّ شيءٍ، وتحمّلوا سياسة الإقصاء بل الإلغاء والمحاربة من أجل تلك المواقف المبدئية في العهد العثماني وفي عهد الاحتلال كذلك، وكأنما كتب عليهم وعلى امتدادهم الشعبي أن يضحوا من أجل الإسلام والقيم الوطنية، بينما على الآخرين أن يحكموا وينعموا في دنيا العهديْنمعاً!!
وقد عشنا مع بعض تلك التضحيات الجسيمة التي قدمّها العلماء الإسلاميون، بدمائهم وأموالهم إلى جانب الجيش العثماني المسلم ضد المحتلين الكفّار، وقد نقلنا بعض مواقف الإعجاب والإكبار من القادة العثمانيين اتجاه جهاد علماء الشيعة في مقاومة المحتلين في حركة الجهاد الإسلامي وما جرى على العلماء في جبهات القتال وعلى رأسهم السيد الحيدري. حيث وقف علماء الشيعة مع الدولة العثمانية المضطهدة للشيعة في العراق وذلك ضد المحتلين البريطانيين الذين حاولوا أن يتفقوا مع الشيعة المضطهدين ضد الأتراك. لكنهم رفضوا بدوافع شرعية ووطنية. بينما نلاحظ على الطرف الآخر من المفتين الرسميين الذين أغدقت عليهم الدولة العثمانية أسباب الراحة والنعم بالأموال والمواقع الإدارية لم يقفوا إلى جانبها في حربها ضد الإنكليز بل اتفقوا مع الإنكليز لينعموا بالمناصب والأموال في ظل الاحتلال أيضاً. وخير مثال هو عبد الرحمن النقيب الذي رضي أن يحرق تاريخه الديني وهو الرجل المسنّ ليكون مطية المحتلين،