شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٢٦ - الخاتمةوالاستنتاجات
فيرى نفسه دائماً على الحق ويسوّق أداءه مهما كان ساذجاً بطريقة إعلامية لا ترضي إلاّ البسطاء والمصفقين من حوله، حتى لو كان أداؤه خارج السرب العام لمسار القضية ولا يدور حول المصلحة المرحلية للأمة، وكأن المسألة لا تخرج من إطار صراع الإرادات. وهنا تقع الكارثة حينما يخسر هذا القيادي النخب الواعية من حوله والذين يقومون بدور الصقل لشخصيته ومواهبه، فيصاب بالتسطيح الفكري والمحدودية في العطاء، بينما من المفروض أن يكون القائد قوياً مبدعاً من خلال جماعته المقتنعة بأدائه أولاً، ثم يأخذ حقّه الطبيعي في ميزان الأمة، وذلك بمدى ارتكازه على مبدأ خدمتها والسعي لصلاح ما فسدفيها.
١٤- إن التحرك السياسي بقيادة علماء المسلمين الشيعة في تلك الحقبة الزمنية لم يكن طائفياً إطلاقاً، بالرغم من الظلامات الكثيرة التي لحقت بالشيعة في العهد العثماني والتضحيات الكبيرة التي قدمها المسلمون الشيعة ضد المحتلين الإنكليز إلى جانب الجيش العثماني أيضاً. وباختصار كانت الظلامات في العهد التركي ضد الشيعة ترتكز على الطائفية والقومية والدكتاتورية، ومع ذلك استطاع علماء الشيعة أن يضبطوا المسيرة في الشارع الشيعي ضمن الحالة الوطنية، وهذا إنجاز إداري يبلغ الذروة في الأهمية لأنه يؤدي إلى تكريس السلم الأهلي، واحترام حقوق الناس، حيث يعيش المواطنون باختلاف مكوناتهم وطوائفهم بأمن واستقرار في ظل التصدي القيادي لعلماء الشيعة، وما كان طرحهم في إقامة حكومة إسلامية، كما في بعض التصريحات المنسوبة لبعض العلماء، على مستوى الفرض والإجبار وإنما هو شعار وطموح يخضع بالنتيجة لإرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع بصورةديمقراطية.
١٥- القيادة المرجعية استغلت كافة السبل لرفع مظلومية شعب العراق إثر الاحتلال البريطاني، فتحركت سياسياً على البعد الدولي لشرح معاناة الشعب وعرض مطاليبه المشروعة في السيادة والاستقلال ورفض الاحتلال، فإنْ دلّ هذا التحرك