شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٣٨ - الإنكليز يفتحون جبهة المعركةالثقافية
(الحزب الوطني العراقي)([١٤٣٨]).
ولكن الحالة الحزبية الحكومية كانت تحمل مشوقات مهمة ضمن تحقيق طموحات شخصية على المستوى السياسي أو الإداري، من دون أن تحمل رسالة وطنية هادفة. يقول الأستاذ حسين جميل: «لا نجد في فترة الانتداب حزباً له رسالة، ولو كانت محدودة بحدود سياسية فقط هي العمل للوصول إلى الاستقلال، غير حزب واحد هو الحزب الوطني العراقي برئاسة جعفر أبو التمن..»([١٤٣٩])، المعروف بتوجهاته الإسلامية وعلاقاته المميزة بالعلماء، وبعض مواقفه الدالة على ذلك بوضوح([١٤٤٠]).
المهم، ضمن هذه الأجواء المشبعة باللهاث المادي والسلطوي، تركزت مسؤولية العلماء الإسلاميين، إثر التراجع في العمل الجهادي والصراع السياسي، باتجاه تكريس الثقافة الإسلامية في الأمة، بتطوير أساليب ووسائل نشر الوعي الإسلامي، ورد الشبهات المثارة حول الإسلام نتيجة التأثر بالإعلام الغربي الموجه ضد الإسلام والمسلمين من ناحية، وجهل كثير من الناس بمقاصد الشريعة الإسلامية من ناحية أخرى. وبذلك تمّ توجيه الثقافة السياسية للأمة، في اتجاهها الصحيح، باعتبارها جزء من الثقافة الإسلامية العامة، على أسس تربوية متينة. لغرض تحصين الشعب المسلم من ورطة الانزلاق في وحل الأنفاق المظلمة التي أُعدت له - سلفاً-.
[١٤٣٨] (الحزب الوطني العراقي) كان مدعوماً من قبل الإمام الخالصي، كما أن (حزب النهضة) كان مدعوماً من السيد محمد الصدر. راجع الوردي، علي: مرجع سابق، ج٦، ص١٨٦. وكذلك البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، ج٢، ص٤٥٠-٤٥١.
[١٤٣٩] جميل، حسين: المرجع ذاته،ص٩.
[١٤٤٠] مثال ذلك، دوره في مؤتمر كربلاء الذي انعقد في ٩-١٣، نيسان ١٩٢٢. حيث افتتح الجلسة الختامية وألقى خطاباً أثنى من خلاله على علماء الدين. وله مواقف إسلامية ووطنية معروفة. راجع الوردي، د. علي: مرجع سابق، ج٦، ص١٤٨-١٤٩. وكذلك البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، مصدر سابق، ج٢، ص٣٩٦-٣٩٨.