شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٣٧ - الإنكليز يفتحون جبهة المعركةالثقافية
للدخول في المعركة الثقافية المصيرية ضد خطط الاستعمار مباشرة. والذي زاد في الطين بلّةً في تلك الحقبة الزمنية، هو شيوع صناعة الأحزاب السياسية لأغراض شخصية، دعماً للوزارة أو دعماً لمعارضة سياسية داخل المجلس، فـ «لم يؤلّف الحزب على أن الحزب يحمل رسالة سياسية عقائدية، يحاول أن يجمع الناس حولها، كما هو مفهوم الحزبية في الأنظمة الديمقراطية، بل إن كل واحد من زعماء العراق ألّف حزباً بعد تأليفه الوزارة من نوّاب المجلس ليسندوا وزارته وهو في الحكم. بحيث إن تلك الأحزاب كان ينتهي وجودها بخروج زعيم ذلك الحزب من الحكم. ينطبق هذا الكلام على حزب التقدم الذي ألّفه عبد المحسن السعدون، وهو رئيس الوزراء، وبعد ظهور نتيجة الانتخابات، وآنتهى وجوده بعد انتحار السعدون. وحزب الشعب برئاسة ياسين الهاشمي الذي كان امتداداً لحزب الأمة، الذي أراد الهاشمي أن يجمع حوله أكثرية من النواب وهو رئيس وزراء في سنتي ١٩٢٤و١٩٢٥. انتهى وجوده بالانحلال والهاشمي خارج الحكم. وحزب العهد الذي ألّفه نوري السعيد ليسنده في التصديق على معاهدة ١٩٣٠، وانتهى وجوده بعد سقوط نوري السعيد في سنة ١٩٣٢..»([١٤٣٧]).
واستمرت هذه الحالة حتى شكّلت ظاهرة عامة داخل الأحزاب السياسية فيما بعد سنة ١٩٣٢م، حيث كانت الأحزاب السياسية في تأسيسها ومنطلقاتها حكومية، وليست بعيدة عن الدعم البريطاني، خصوصاً لو عرفنا ولاء المؤسسين لها أمثال السعدون الذي كان ولاؤه بشكل مطلق لبريطانيا، وكان الهدف من تأسيسها الوقوف ضد المد الإسلامي العَقَدي الذي لا يلتقي مع البريطانيين المحتلين، إلا أن الحاجة المرحلية ضغطت بآتجاه مواكبة الصناعة الحزبية، موضة العصر آنذاك، فدخل بعض الإسلاميين على خط العمل الحزبي ولو بنسبة معينة، كالإمام الخالصي الذي ساند
[١٤٣٧] جميل، حسين: مرجع سابق، ص٨-٩. ويذكر أمثلة أخرى تشبه هذه التجارب الحزبية، وذلك في مرحلة ما بعد عام١٩٣٢م.