شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٠٣ - بدايات الغليانالثوري
مضاعفة لإرهاب المدينة، بلغت حوالي ألف جندي من المشاة والفرسان([٥٢٦]). على رأسها عزّت بيك، وذلك في الثامن من رجب ١٣٣٣هـ، ٢١ أيار ١٩١٥م. وقد تصاعدت الحالة الاستفزازية في إجراءات السلطة حتى وَصلت إلى درجة عالية أفقدتها صوابها، فداهمت البيوت وفتشت النساء بشكل عشوائي، بحجة ملاحقة الهاربين من الخدمة الإلزامية، ومن الطريف ما يذكر في هذا الصدد، بأن عدد الفارين من الخدمة العسكرية لا يتجاوز الخمسين أو أكثر بقليل([٥٢٧]).
المهم أن هذه الأجواء المثيرة من قبل السلطة، أدّت إلى توتر الأوضاع إلى درجة شديدة، وبالنتيجة اصطدم الجيش بالأهالي، فأطلق النار على السكان، وعطبوا إحدى مآذن الحرم العلوي، مما دفع العلماء لإصدار منشور هام، موقّع من مائتي عالم دين، يستنكرون هذا العمل، وكان المرجع اليزدي قد بعث إلى اسطنبول برقية احتجاج على هذه الانتهاكات([٥٢٨]).
وحينما تطورت الأحداث إلى الاصطدام المسلح، اندلعت حركة مسلحة ليلة ٢٢ مايس ١٩١٥م، استمرت ثلاثة أيام ضد السلطة الحاكمة في النجف، اسفرت عن هزيمة رجال السلطة، وتمكّن الأهالي من السيطرة على المدينة، فطردوا الموظفين الحكوميين منها، واقيمت سلطة محلية مستقلة يديرها الزعماء المحليون الأربعة للمدينة([٥٢٩]). «وترأس السلطة في المدينة المجتهد الأكبر الذي أدار دفّة الحكم قرابة سنتين»([٥٣٠])، فاستمرت حتى قيام ثورة النجف ضد الإنكليز في آذار ١٩١٨م، جمادى الثانية ١٣٣٦هـ.
[٥٢٦] محبوبة، جعفر الشيخ باقر: مرجع سابق، ج١،ص٢٤٦.
[٥٢٧] الاسدي، حسن: مرجع سابق،ص٩٣.
[٥٢٨] النفيسي، عبد الله: مرجع سابق،ص٩١.
[٥٢٩] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٤، ص١٩٠. أنظر - أيضاً - شبر، حسن: المرجع السابق، ج٢، ص١٦١.
[٥٣٠] النفيسي، المرجع السابق،ص٩١.